جعفر الخليلي
313
موسوعة العتبات المقدسة
( أحد عشر رجلا ) من كل عشرة كانوا يقدمون على أخذ الرشوة على ما يقول المحدث ! ! وعلى كل فان اعلان الدستور لم يأت لنا الا بلبس الطربوش الأسود ( لأن الأحمر كان قد انقطع وروده من النمسا في تلك الأيام لحصول إضرابات أدت إلى تعطيل معامله ) ، وحرية الكلام ، وإنشاء ثكنتين متينتين في بنائهما : واحدة في كربلا وأخرى في النجف ، تخليدا لحلول عهد الحرية . وكانت كربلا ، على ما تقول المس بيل نقلا عن محدثيها ، قد حصلت بحلول العهد الجديد على متصرف تروي عنه قصة غير مشرفة لسمعته ، ذات تأثير شيء على مقدرته في العمل فيها . فقد كان الرجل من المنتمين إلى جماعة الأحرار ، وكان قد بدأ حياته في الوظيفة بتعيينه سكرتيرا للوالي في بغداد . لكن أهالي بغداد كانوا قد اشتكوا منه خلال اشتغاله فيها لأنه شوهد في يوم من أيام رمضان المبارك يجاهر بالافطار ويدخن على ملأ من الناس في السوق فأقصي عن منصبه . ولما كان ينتمي إلى جماعة الأحرار كان لا بد ان يحظى بمساعدة الكثيرين من ذوي الشخصيات المرموقة في استانبول ، ولذلك أعيد تعيينه متصرفا في كربلا مؤخرا . على أن سمعته السابقة لم تفسح له المجال للاشتغال المثمر في هذه البلدة المتعصبة ، برغم أهمية الأعمال والإصلاحات التي شرع في تنفيذها . فبالنظر للجور الأعمى الذي كانت تمارسه الحكومة في كربلا ، وإهمال شؤون الري فيها ، أخذت الأمور تتدهور فيها يوما بعد يوم وساءت أحوالها المالية بحيث أصبح من المتعذر جباية أي نوع من الضرائب منها . وكانت خزانة البلدة من جهة أخرى مرهقة برواتب المستخدمين الكثيرين ، والمبالغ التقاعدية وغيرها التي كانت تدفع إلى الكثيرين من الناس على اختلاف طبقاتهم ، ومعظمهم من طبقة رجال الدين على ما تقول ، ولذلك جوبه هذا المتصرف بمقاومة غير