جعفر الخليلي

306

موسوعة العتبات المقدسة

إلى دار البقاء فدفن في النجف . وفي حوالي الظهر وصلت قافلة بيترز إلى خان الحماد ، وكان عبارة عن خمس خانات في خان كبير واحد . وقد كان بوسعهم ان يشاهدوا من بعيد عبر أهوار الهندية بلدة الكفل ، وبرز نمرود ، على ما يقول . وحينما مالت الشمس إلى الغروب تابعوا السير إلى كربلا ولم يصلوا إليها الا قبيل الفجر ، وكان سيرهم على ضوء القمر . وقد صادفوا في الطريق عددا كبيرا من الزوار يركبون الحمير مثلهم ، لأن البغال والخيول كانت قد جمعتها الحكومة لأسباب لم يعرفها بيترز . وكان وصولهم قد تم حينما كان المؤذن يؤذن لصلاة الصبح فخف خادمه عباس ، الذي أصبح متدينا فجأة ، إلى الحضرة ليؤدي الفريضة . فاضطر خادمه الآخر ، الأرمني الذي دخل الحضرة في النجف كذلك مع هذا الخادم ، إلى أن يرافقه إليها . ويقول بيترز ان ( نوريان ) وهو اسم خادمه الأرمني ، يعتقد ان مشهد الحسين أكبر وأوسع من مشهد علي بكثير ، وفيه الكثير من أعمال الحفر الخشبي ، لكنه لا تكثر فيه الزينة بالذهب ، ولا تغلف منائره بالذهب الا إلى حد الحوض فقط . كما أخبره ان الصحن الكبير كانت فيه منارة ثالثة مزينة بالكاشي البديع ، وهي من تشييد أحد العبيد المعتقين . ولا شك انه يقصد بذلك « منارة العبد » التي مر ذكرها في هذا البحث . لكن الغريب في ما لاحظناه عن جون بيترز هذا أنه مع كونه رئيسا للبعثة الآثارية التي جاءت للتنقيب ، وبرغم ما يؤمل منه من ثقافة واطلاع واسع في الشؤون التاريخية ، فقد وقع في عدد كبير من الأغلاط الفظيعة بالنسبة لما كتبه في الرحلة . فهو يجهل ان العباس ( ع ) هو أخو الحسين عليه السلام ، ويقول إنه شيخ من شيوخ العرب القساة يشتهر بسرعة الغضب