جعفر الخليلي
293
موسوعة العتبات المقدسة
السادة الحاليين من نسله . ويذكر بعد ذلك ان جامع الإمام الحسين عليه السلام كثير الشبه في تصميمه بمشهد الإمام علي عليه السلام ، لكنه لا يمكن ان يقارن به من حيث النظافة والزينة والعمران . فان قبة الحسين وحدها مكسوة بالذهب في كربلا ، وان إحدى المنارات الثلاث تبدو متداعية وتوشك على السقوط . ويعلل لوفتس ذلك بقوله ان هذا يعزى إلى احتلال جنود داود باشا والي بغداد لكربلا بالقوة بعد أن أصبحت وكرا لعصابات « اليرماز » الذين ظلوا يعيثون فسادا فيها مدة من الزمن ، ويتحدون الأتراك في حكمهم . ولا شك أنه يقصد بذلك وقعة نجيب باشا ، وليس وقعة داود باشا ، التي مر ذكرها بالتفصيل في هذا المبحث . وقد حصلت هذه الوقعة ، التي يشير إليها بشيء طفيف من الاختلاف ، سنة 1843 أي بعد داود باشا بعدة سنين ، وقبل مجيء لوفتس إلى كربلا بست سنين فقط ( 1849 ) . لكن أهم ما يذكره في هذا الشأن ان طاهر بك ، حاكم الحلة العسكري التركي الذي جاء لوفتس بحمايته لزيارة العتبات ، كان أحد الضباط المشتركين في هذه الحملة المتصفة بالقسوة والعنف على ما يقول ، وقد حصل على ترفيعه بنتيجة ذلك . وقد روى طاهر للمستر لوفتس انه كان قد قتل بيده ثلاثة من اليرماز ، بينما أخرج رجاله سبعين منهم من مخابئهم التي التجأوا إليها ما بين الأطفال والنساء فقتلوهم صبرا في أماكنهم . . . وهو يذكر كذلك عن هذا الحادث الفظيع ان علامات هذا الحصار كانت ما تزال ظاهرة للعيان في مختلف أنحاء كربلا . فقد تهدمت الدور المقابلة للسراي ، ولم يعد تشييدها فبقيت دلائل واضحة للخراب والتهديم . وتعرضت المساجد إلى الخراب والتدمير بصورة خطيرة ، فظلت آثار القنابل والشظايا واضحة