جعفر الخليلي
287
موسوعة العتبات المقدسة
فيها وازدياد عدد سكانها . لكنه يقول إن بيوتها لم تكن متينة البنيان لأنها كانت تبنى باللبن غير المشوي . وكانت البلدة على ما يظهر مما جاء في الرحلة محاطة بأسوار من اللبن المجفف بالشمس أيضا ، كما كانت لها في هذه الأسوار خمسة أبواب ، على أنه وجد الأسوار متهدمة كلها في تلك الأيام الغابرة . ولا شك أن أهم ما لفت نظره في كربلا الروضة الحسينية المطهرة التي رسم لها رسما تقريبيا خاصا استقى تفصيلاته من الدوران حولها والتقرب إليها ، ومن دخوله إليها في إحدى الأمسيات لفترة وجيزة بصحبة الملا البغدادي الذي كان معه بعد ان لبس عمامة تركية مناسبة في رأسه . والظاهر أنه فعل ذلك في موسم أحد الأعياد والزيارات المهمة ، لأنه يقول إن أطراف الحضرة والصحن كانت مضاءة كلها ، وكان لها بذلك منظر فريد في بابه نظرا للشبابيك الكثيرة التي كانت موجودة فيها . وقد كان ذلك يكاد يكون غريبا في هذه البلاد التي كان يقل فيها زجاج النوافذ يومذاك . ومما يأتي على ذكره في هذه المناسبة ان الحضرة تقوم في ساحة كبيرة تحيط بها من أطرافها الأربعة مساكن السادة والعلماء على حد قوله ، ولا شك أنه يقصد بذلك ساحة الصحن الكبيرة . وكان يوجد بين يدي الباب الكبرى شمعدان نحاسي ضخم يحمل عددا من الأضوية ، على شاكلة ما كان موجودا في مشهد الإمام علي . لكنه يقول أنه لم يلاحظ وجود الكثير من الذهب في الروضة الحسينية يومذاك ، ولا سيما عندما يقارن ضريح الإمام الحسين بضريح الإمام علي في هذا الشأن . ويذكر نيبور أيضا أن العباس بن علي عليهما السلام قد شيد له جامع كبير كذلك تقديرا لبطولته التي أبداها في يوم عاشوراء ، وتضحيته بنفسه من أجل أخيه . وهنا يروي قصة العباس المعروفة في الموقعة التي قطعت فيها يداه الكريمتان حينما اخترق حصار الأعداء الأخساء لمعسكر الإمام الحسين