جعفر الخليلي
24
موسوعة العتبات المقدسة
وقد اختلفوا عليه وشاغبه ملك من ملوك النبط يقال له بابا فاستعان كل واحد منهما بمن يليه من العرب ليقاتل بهم آلاف فبنى الأردوان حيرا فأنزله من أعانه من العرب فسمي ذلك الحير الحيرة كما تسمى القيعة من القاع وأنزل بابا من أعانه من الأعراب الأنبار وخندق عليهم . . وقال أبو المنذر هشام بن محمد : كان بدء نزول العرب أرض العراق وثبوتهم بها واتخاذهم الحيرة والأنبار أن اللّه أوحى إلى يوحنا . . . أن ائت بختنصر فمره أن يغزو العرب « 1 » الذين لا أغلاق لبيوتهم ولا أبواب « 2 » وأن يطأ بلادهم بالجنود فيقتل مقاتلهم ويستبيح أموالهم وأعلمهم كفرهم بي ، واتخاذهم آلهة دوني وتكذيبهم أنبيائي ورسلي . فأقبل يوحنا من نجران حتى قدم على بختنصر وهو ببابل فأخبره بما أوحي إليه ، وذلك في زمن معد بن عدنان ، فوثب بختنصر على من كان في بلاده من تجار العرب فجمع من ظفر به منهم وبنى لهم حيرا على النجف وحصنّه ثم جعلهم فيه ووكل بهم حرسا وحفظة ثم نادى في الناس بالغزو ، فتأهبوا لذلك ، وانتشر الخبر فيمن يليهم من العرب ، فخرجت اليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين ، فاستشار بختنصر فيهم يوحنا فقال : خروجهم إليك من بلدهم قبل نهوضهم إليك رجوع منهم عما كانوا عليه ، فاقبل منهم وأحسن إليهم . فأنزلهم بختنصر السواد على شاطىء الفرات وابتنوا موضع عسكرهم فسموا الأنبار « 3 » ، وخلى عن أهل الحير فابتنوا في موضعه وسموها الحيرة لأنه كان حيرا مبنيا ، وما زالوا كذلك مدة حياة بختنصر ، فلما
--> ( 1 ) أكثر هذا الخبر معدود من الإسرائيليات وكيف لا وبختنصر غزا اليهود فكيف يطيع أمر يهودي بغزو العرب ! ( 2 ) ما كان أعظم هذا الذنب ! ذنب عدم الأغلاق والأبواب ! ( 3 ) كذا ورد ولعل الأصل « فسموه الأنبار » .