جعفر الخليلي
231
موسوعة العتبات المقدسة
لقد خفقت في النحر ألوية النصر * وكان انمحاق الشر في ذلك النحر « 1 » وفتح عظيم يعلم اللّه انه * ليستصغر الاخطار من نوب الدهر علت كلمات اللّه وهي علية * بحد العوالي والمهندة البتر . . ! ! تبلّج دين اللّه بعد تقطب * ولاحت أسارير العناية والبشر . . ! ! محا البغي صمصام الوزير كما محا * دجى الليل في أضوائه مطلع الفجر وكرّ البلا في ( كربلاء ) فأصبحت * مواقف للبلوى ووقفا على الضر غداة أبادت مفسدي أهل كربلا * وكرت مواضيه بها أيما كرّ فدانت وما دانت لمن كان قبله * من الوزراء السابقين إلى الفخر وما أدركوا منها مراما ولا منى * ولا ظفروا منها بلب ولا قشر وحذرّهم من قبل ذلك بطشه * وأمهلهم شهرا وزاد على الشهر وعاملهم هذا الوزير بعدله ! ! * وحاشاه من ظلم وحاشاه من جور . ! !
--> - المدينة مدة ثلاث أو اربع ساعات استباحة كاملة للنفوس ، والاعراض ، والأموال ، فنهبت البيوت والدكاكين ، وهتكت أعراض النساء ، ولم يمنعه لجوء المستضعفين والخائفين بضريح الحسين ( ع ) والاحتماء به من أن يقتحم الضريح ويدع دماء الضحايا تجري كالسيل في الحرم الشريف على ما وصف المؤرخون من شهود هذه الواقعة ، وقد أجرى من بشاعة التقتيل والهتك ما تقشعر له الأبدان مما قد يلمس القارئ بعضه في واقعة ( نجيب باشا ) في فصل ( كربلا في المراجع العربية ) ويلمس البعض الآخر في كربلا في المراجع الغربية ) من هذا الجزء من الموسوعة ، وعلى رغم ما لقيت هذه الوحشية الرعناء التي قبل وقوع نظيرها في تاريخ الفتك من استنكار العالم الانساني ، والعالم الإسلامي ، فان عبد الغفار الأخرس لا يمتنع من أن يمجد ( نجيب باشا ) في بطشه ، ويهنيه بفتكه ، ويفخر به لأنه ضحى بهذه النفوس في عيد الأضحى ، ونحرها كما تنحر الشاة في عيد النحر ، ويدرك القارئ عظم هذه الوحشية ، ومبلغ هذا الفتك مما يقرأ في هذه القصيدة ، ومما ورد فيها من قول الأخرس كقوله : ( رمتهم بشهب الموت ) وقوله : ( سيول دم القتلى ) وقوله ( رأوا هول يوم الحشر ) وقوله ( فدمرهم تدمير عاد ) وقوله : ( ألم ترهم صرعى ) وقوله ( تلاطم فيها الموج والموج من دم ) ثم يفخر مبتهجا بتأريخه إذ يقول : ( فقد جاء يوم العيد بالفتح والنصر ) إلى غير ذلك من أبشع ألوان التشفي الوارد في هذه القصيدة لهذا الشاعر الموتور - الخليلي - ( 1 ) مشيرا إلى واقعة كربلا التي حدثت في عيد الأضحى من سنة 1258 ه على ما يظهر من ( ديوان الأخرس 168 - 169 ) ف . ع .