جعفر الخليلي
185
موسوعة العتبات المقدسة
وفي مدينة كربلا كان شعور القلق وروح التحفز بادية ، وخاصة بعد ان نفت السلطات البريطانية اثني عشر شخصا من بينهم الشيخ محمد رضا نجل المجتهد الكبير الشيرازي وقد نقل أولئك الاشخاص إلى الحلة ومنها إلى البصرة ثم إلى جزيرة « هنجام » في الخليج ؛ وبعد مراسلات طويلة بين بعض المجتهدين والسلطات البريطانية كان الغرض منها حمل البريطانيين على الرجوع عن سياستهم التعسفية ، والتسليم بحقوق العراقيين ، نجد ان الشيخ الشيرازي قد أفتى فتواه المشهورة التي نصت على أن « مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ، ويجب عليهم ضمن مطالباتهم رعاية السلم والامن » ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الانكليز عن قبول مطالبهم « 1 » » . وقد كان لهذه الفتوى اثرها في نفوس أبناء القبائل خاصة ، وكان رسل الثورة قد انتشروا في الحاء الفرات الأوسط وأشاعوا مضمونها » . ( ص 33 - 34 ) . ويعود ذكر كربلا مرة أخرى في صدد كلامه عن « الميادين الأخرى » إذ يقول : « لم تقتصر الثورة على الفرات وان كان الفرات أعظم الميادين كما قلنا فقد استطاع دعاة الثورة في بغداد والكاظمية وكربلا ان يثيروا الحماس ضد البريطانيين فقام نفر من شباب بغداد في الثالث من شهر آب باشعال
--> ( 1 ) لقد صار المجتهد الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي المرجع الديني الأعلى ، والمجتهد المقلد من أكثرية الشيعة في العراق ، وإليه آلت الزعامة الدينية بعد وفاة الشيخ اليزدي وبعد وفاته ، أثناء الثورة ، انتقلت الزعامة الدينية إلى شيخ الشريعة الأصبهاني ، ثم لما توفي هذا أصبح الشيخ مهدي الخالصي الرعيم الروحي للثورة وبقي معارضا للسياسة البريطانية مما اضطر السلطات إلى إخراجه من العراق فيما بعد .