جعفر الخليلي
10
موسوعة العتبات المقدسة
من كلمتي « كور بابل » بمعنى مجموعة قرى بابلية « 1 » ، وقال الأب اللغوي أنستاس الكرملي : « والذي نتذكره فيما قرأناه في بعض كتب الباحثين أن كربلاء منحوتة من كلمتين من ( كرب ) و ( إل ) أي حرم اللّه أو مقدس اللّه « 2 » ، . قلنا : إن رجع الأعلام الأعجمية إلى أصول عربية كان ديدنا لعلماء اللغة العربية منذ القديم ، فقلما اعترفوا بأنّ علما من الأعلام أصله أعجمي ، دون أسماء الجنس فإنهم اعترفوا بعجمتها وسموها « المعربات » ، لأن الذين يعرفون اللغة الفارسية كثير ، ولأنهم يدرون أصول المعرّبات على التحقيق والتأكيد ، وكان الذي يسهل عليهم اجتيال الأعلام وغيرها إلى اللغة العربية كونها مشابهة وموازنة لكلمات عربية ، كما مرّ في « كربلا » والكربلة والكربل ، فهم قالوا بعروبة تلك الأعلام الأعجمية ثم حاروا في تخريجها اللغوي فبعثهم ذلك على التكلف . كما فعلوا في كربلاء وغيرها من الأعلام الأعجمية . وأنا أرى محاولة ياقوت الحموي ردّ « كربلاء » إلى الأصول العربية غير مجدية ، ولا يصح الاعتماد عليها ، لأنها من بابة الظن والتخمين ، والرغبة الجامحة العارمة في إرادة جعل العربية مصدرا لسائر أسماء الأمكنة والبقاع ، مع أن موقع كربلاء خارج عن جزيرة العرب ، وأن في العراق كثيرا من البلدان ليست أسماؤها عربية كبغداد وصرورا وجوخا وبابل وكوش وبعقوبا ، وأن التاريخ لم ينص على عروبة اسم « كربلاء » فقد كانت معروفة قبل الفتح العربي للعراق وقبل سكنى العرب هناك وقد
--> ( 1 ) كتاب نهضة الحسين - ع - « ص 6 طبعة مطبعة دار السلام ببغداد س 1345 ه - 1926 م » ( 2 ) لغة العرب مج 5 ص 178 سنة 1927 - » .