جعفر الخليلي

42

موسوعة العتبات المقدسة

فاصلا بين عصرين من عصور العلم ، بين العصر العلمي التمهيدي ، والعصر العلمي الكامل . فقد وضع هذا الشيخ الرائد حدّا للعصر التمهيدي ، وبدأ به عصر العلم الذي أصبح فيه الفقه والأصول علما له دقته ، وصناعته ، وذهنيته العلمية الخاصة » « 1 » . وبعد هذا فقد استمر شيخنا الرائد في جهاده العلمي ، والعمل الدائب في تنظيم الوضع الدراسي ، حتى خطا على عهده الشريف خطوات سريعة بحيث أصبحت الحوزة العلمية الفتية في النجف تربو على المئات من رواد الفضيلة والعلم ، والطلبة الناشئين ، والمؤلفة - على حد رأي بعض المصادر - « 2 » من أولاده ، وبعض أصحابه ، ومجاوري القبر الشريف ، وأبناء البلاد القريبة منها كالحلة ونحوها ، ونمت الحوزة على عهده بالتدريج ، وبرز فيها العنصر المشهدي - نسبة إلى المشهد العلوي - والعنصر الحلي ، وتسرب التيار العلمي منها إلى الحلة . بعد الشيخ الطوسي : وفي عام 461 ه لبنى الشيخ الطوسي - باني مجد الجامعة النجفية - نداء ربه ، وقد منيت الجامعة بخسارة كبيرة ، ولكن نموها العلمي لم يقف بوفاة الرائد الكبير بل تحدثنا المصادر : بأن ولده الحسن بن محمد بن الحسن المعروف بابي علي الطوسي قام بدور كبير في إدارة دفة الجامعة ، وزعامة حوزتها . وكان أبو علي من ابرز تلامذة والده شيخ الطائفة ، وأكثر قابلية من سائر تلامذة الشيخ لتحمل أعباء المسؤولية لإدارة شؤون الجامعة ، واستمرار

--> ( 1 - 2 ) المعالم الجديدة : 56 - 57 و 64 .