جعفر الخليلي
31
موسوعة العتبات المقدسة
المعاكس على شيخ الطائفة بعد ان كان معززا مكرما ، بحيث يبلغ الامر به ان تحرق كتبه ، وتنهب داره ، ويحدث ما حدث ، ويقول : « قال ابن النجار « 1 » : أحرقت كتب الطوسي عدة نوب بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر ، واستتر هو خوفا على نفسه ، بسبب ما يظهر من ( انتقاص السلف ) . . . » « 2 » . ولعلنا وضعنا اصابعنا على الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث الدامية من خلال ما عرضناه من نصوص تاريخية توضح لنا معالم المشكلة ، والتي ذهب ضحيتها عدد كبير من المسلمين . بفعل تلك الطائفية الرعناء ، والتعصب المخزي الأعمى الفظيع . الشيخ الطوسي يهاجر إلى النجف : ومن جراء هذه الحوادث المؤلمة ، والخطر المحدق ، اختار الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - النجف مقرا له ، ومركزا لحركته العلمية . فالنجف الأشرف تمتعت بميزات خاصة فضلت على بقية المدن العراقية ، فهي تضم مرقد امام العلم والفضيلة ، أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيها تربة قابلة للنمو العلمي وذلك لوجود بعض الاعلام الذين سبقوا شيخنا الرائد من اتخاذ النجف مركزا لهم .
--> ( 1 ) محب الدين محمد بن محمود بن الحسن البغدادي ، تلميذ ابن الجوزي المعروف بابن النجار ، صاحب كتاب ( الكمال في معرفة الرجال ) وتذييل تاريخ بغداد في ثلاثين مجلدا توفي سنة 643 ه ( الكنى والألقاب : 430 - 3 ) ( 2 ) لسان الميزان - لابن حجر : 135 - 5 طبع حيدر اباد .