جعفر الخليلي
20
موسوعة العتبات المقدسة
ولما كانت الكوفة مركزا كبيرا لتلامذة أهل البيت عليهم السلام ، فلا بد لهم ان يتخذوا من مرقد الامام ، وهو العتبة المقدسة مقرا لهم ، خاصة عندما تبدلت ظروف الكوفة . فلقد تفرق على اثرها علماء الكوفة ، وانتقل بعضهم إلى بغداد ، وانتقل البعض الآخر إلى النجف الأشرف متخذا من جوار هذا المرقد الطاهر مركزا له للعبادة ، والتحصيل العلمي . وهذا الرأي الذاهب إلى القول بأن الجامعة النجفية امتداد إلى مدرسة الكوفة مستبعد لأمرين : الأول - ان مرقد الإمام علي عليه السلام لم ينكشف أمره الا في عهد هارون الرشيد - الخليفة العباسي - في حدود سنة 170 ه ، وجاء في بعض المصادر ؛ وبعد سنة 180 ه جاوره الناس « 1 » . وهناك رواية تقول : ان داود بن علي العباسي « 2 » المتوفي عام 133 ه اكتشف قبر الامام ، وعمل له صندوقا ، وعندما وقف العباسيون ضد العلويين هجر القبر الشريف ، وعفي أثر ذلك الصندوق ، وانطمس رسمه ، حتى جاء عصر الرشيد فأظهره . وفي هذه الحال ، لم يظهر لنا من ثنايا التاريخ بأن النجف قد سكنت من قبل أحد ، اللهم الا ان ندعي بأن النجف والكوفة واحدة ، وهذا ما
--> ( 1 ) نزهة القلوب - للمستوفي : 134 . ( 2 ) داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، أبو سليمان ، عم السفاح ، تولى امارة الكوفة من قبل عمه ، ثم عزله عنها ، وولاه المدينة ، ومكة ، واليمن ، واليمامة ، والطائف . كان خطيبا فصيحا ، من كبار القائمين بالثورة على الأمويين . وكان بالحميمة ( من ارض الشراة بالأردن ) ولد عام 81 ه وتوفي عام 133 ه . ( الاعلام : 8 - 3 )