الحصني الدمشقي
95
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
مطالعه وسيرها . فجمع السلطان لها القضاة ، فلما قرئت عليهم أخذها قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وكتب عليها : القائل بهذه المقالة ضال مبتدع . ووافقه على ذلك الحنفي والحنبلي ، فصار كفره مجمعا عليه ( 1 ) . ثم كتب كتاب إلى دمشق بما يعتمده نائب السلطنة في أمره . وفي يوم الجمعة عاشر شهر شعبان حضر كتاب السلطان إلى نائب البلد ، وأمره أن يقرأ على السدة في يوم الجمعة فقرئ ، وكان قارئ الكتاب بدر الدين ابن الأعزازي الموقع والمبلغ ابن النجيبي المؤذن . ومضمون الكتاب بعد البسملة : أدام الله تعالى نعمه ، ونوضح لعلمه الكريم ورود مكاتبته التي جهزها بسبب ابن تيمية ، فوقفنا عليها ، وعلمنا مضمونها في أمر المذكور وإقدامه على الفتوى بعد تكرير المراسيم الشريفة بمنعه ، حسب ما حكم به القضاة وأكابر العلماء . وعقدنا بهذا السبب مجلسا بين أيدينا الشريفة ، ورسمنا بقراءة الفتوى على القضاة والعلماء . فذكروا جميعا من غير خلف : أن الذي أفتى به ابن تيمية في ذلك خطأ مردود عليه ، وحكموا بزجره وطول سجنه ومنعه من الفتوى مطلقا . وكتبوا خطوطهم بين أيدينا على ظاهر الفتوى المجهزة بنسخة ما كتبه ابن تيمية . وقد جهزنا إلى الجناب العالي طي هذه المكاتبة ، فيقف على حكم ما كتب به القضاة الأربعة . ويتقدم اعتقال المذكور في قلعة دمشق ، ويمنع من الفتوى مطلقا ، ويمنع الناس من الاجتماع به والتردد إليه تضييقا عليه ، لجرأته على هذه الفتوى .
--> ( 1 ) لينظر هذا المغرورون . انتهى . مصححه .