الحصني الدمشقي
84
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
( بسم الله الرحمن الرحيم ) الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير ، وتعالى عن المثل ، فقال تعالى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( 1 ) . نحمده على ما ألهمنا من العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، وينزه خالقه عن التحيز في جهة ، لقوله تعالى : { وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير } ( 2 ) . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته ، وأمر بالتفكر في الآيات ، ونهى عن التفكر في ذاته ، صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان وارتفع ، وشيد الله بهم من قواعد الدين الحنيفي ما شرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع . وبعد : فإن القواعد الشرعية ، وقواعد الإسلام المرعية ، وأركان الإيمان العلمية ، ومذاهب الدين المرضية ، هي الأساس الذي يبنى عليه ، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه ، والطريق التي من سلكها فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما : ولهذا يجب أن تنعقد أحكامها : ويؤكد دوامها : وتصان عقائد هذه الأمة عن الاختلاف : وتزان بالرحمة والعطف والائتلاف : وتخمد ثوائر البدع ، ويفرق من فرقها ما اجتمع . وكان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه ، ومد بجهله عنان كلمه ،
--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الحديد : 4 .