الحصني الدمشقي
62
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
وتظاهر شخص يقال له المغيرة بن سعيد ، وكان ساحرا ، واشتهر بالوصاف ، وجمع بين الإلحاد والتنجيم ، ويقول : إن ربه على صورة رجل على رأسه تاج ، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء ، ويقول ما لا ينطق به ، ويقول : إن الأمانة في قول الله تعالى : { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال } ( 1 ) ، هي أن لا يمنع علي الخلافة ، وقوله تعالى : { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } ( 2 ) هو أبو بكر رضي الله عنه ، وقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر أن يحملها ويمنع عليا منها ، وضمن عمر أنه يعين أبا بكر بشرط أن يجعل أبو بكر الخلافة له بعده ، فقبل أبو بكر منه ، وأقدما على المنع متظاهرين . ثم وصفهما بالظلم والجهل ، فقال : وحملها أبو بكر إنه كان ظلوما جهولا ، وزعم أنه نزل في حق عمر رضي الله عنه { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر . . . } ( 3 ) وكان يقول بتكفير سائر الصحابة رضي الله عنهم إلا لمن ثبت مع علي رضي الله عنه . وكان يقول : إن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لم يختلفوا في شئ من الشرائع ، وكان يقول بتحريم إنكار المنكر قبل خروج الإمام . وقال لمحمد الباقر : أقر أنك تعلم الغيب حتى أجبي لك العراق ، فانتهره وطرده . وكذا فعل بجعفر الصادق - ولد محمد الباقر - فقال : أعوذ بالله . وكان يقول : انتظروا محمد بن عبد الله الإمام ، فإنه يرجع ومعه ميكائيل وجبريل يتبعانه من الركن والمقام . وكان له خبائث ، فلما كان في السنة التاسعة عشرة والمائة ظفر به خالد بن
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . ( 2 ) الأحزاب : 72 . ( 3 ) الحشر : 16 .