الحصني الدمشقي

54

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

فتأمل - أرشدك الله عز وجل وهداك إلى الحق - كيف أن ذلك معلوم عند الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وغيرهم عدم العلم بالذات والكيف ؟ فلا أجهل ولا أعمى بصيرة ممن فرعون أهدى منه في معرفته بالعجز عن درك ذاته ! ( قول أهل التحقيق من أهل السنة والجماعة بالتأويل ) قال الإمام الحافظ محمد بن علي الترمذي - صاحب التصانيف المشهورة - : ( من جهل أوصاف العبودية فهو بنعت الربوبية أجهل ) . وقال أهل التحقيق من أهل السنة والجماعة : ( من اعتقد في الله - عز وجل - ما يليق بطبعه كالعامي ، فهو مشبه . فإنه - عز وجل - منزه عن كل ما يصفه الآدمي أو يتخيله ، لأن ذلك من صفات الحدث تعالى وتقدس عن ذلك ) . فإيمان العامي لضعف علمه وعقله يقبل التشكيك ( 1 ) . ( مجموعة من تأويلات ابن عباس ) قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } : هم الذين شبهوا الله سبحانه وتعالى بخلقه ، يؤمنون به مجملا ، ويكفرون به مفصلا ، حملهم على ذلك زخرف العدو وإغواؤه ، بدسيسة عدم علمهم بغوائل النفس الأمارة بالسوء وعدم تأملهم قوله تعالى : { ما أشهدتهم خلق

--> ( 1 ) هذا الكلام ليس على عمومه ، فإن من العامة من يندهش العالم لمبلغ كمال إيمانه بالله عز وجل ، وقد يصدق ذلك في بعض العوام الذين لم ينشأوا في حجور أهل الدين ، ولم يختلطوا بهم ، وهم أندر من الكبريت الأحمر بين طبقات العوام . انتهى . مصححه .