الحصني الدمشقي

32

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

الحدث ، وهو عز وجل منزه عن ذلك شرعا وعقلا ، بل هو أزلي لم يسبق بعدم ، بخلاف الحادث . ومن المعلوم أن الاستواء إذا كان بمعنى الاستقرار والقعود لا بد فيه من المماسة ، والمماسة إنما تقع بين جسمين أو جرمين . والقائل بهذا شبه وجسم ، وما أبقى في التجسيم والتشبيه بقية ، كما أبطل دلالة ( ليس كمثله شئ ) ( 1 ) ومن المعلوم في قوله تعالى ( لتستووا على ظهوره ) ( 2 ) أنه الاستقرار على الأنعام والسفن ، وذلك من صفات الآدميين . فمن جعل الاستواء على العرش بمعنى الاستقرار والتمكن ، فقد ساوى بينه - عز وجل - وبين خلقه . وذلك من الأمور الواضحة التي لا يقف في تصورها بليد ، فضلا عمن هو حسن التصور جيد الفهم والذوق ، وحينئذ فلا يقف في تكذيبه ( ليس كمثله شئ ) وذلك كفر محقق . ثم من المعلوم أن ( الاستواء ) من الألفاظ الموضوعة بالاشتراك ، وهو من قبيل المجمل ، فدعواه أنه بمعنى الاستقرار في غاية الجهل ، لجعله المشترك دليلا على أحد أقسامه خاصة . فالحمار مع بلادته لا يرضى لنفسه أن يكون ضحكة ، لجعله القسم قسيما . فمن تأمل هؤلاء الحمقى وجدهم على جهل مركب ، يحتجون بالأدلة المجملة التي لا دليل فيها قطعا عند أهل العلم . ويتركون الأدلة التي ظاهرها في غاية الظهور في الدليل على خلاف دعواهم ،

--> ( 1 ) سورة الشورى : 11 . ( 2 ) سورة الزخرف : 13 .