الحصني الدمشقي

30

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

ومعناه - أي السواء - العدل والوسط ، وله وجوه في الاستعمال : منها : الاعتدال ، قال بعض بني تميم : استوى ظالم العشيرة والمظلوم ، أي اعتدلا . ومنها : إتمام الشئ ، ومنه قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده واستوى ) ( 1 ) . ومنها : القصد إلى الشئ ، ومنه قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) ( 2 ) ، أي قصد خلقها . ومنها : الاستيلاء على الشئ ، ومنه قول الشاعر : ثم استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وقال آخر : إذا ما غزا قوما أباح حريمهم * وأضحى على ما ملكوه قد استوى ( 3 ) ومنها : بمعنى استقر ، ومنه قوله تعالى : ( واستوت على الجودي ) ( 4 ) . وهذه صفة المخلوق الحادث ، كقوله تعالى : ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ) ( 5 ) . وهو نزه نفسه سبحانه عن ذلك في كتابه العزيز في غير ما موضع ، وقطع المادة في ذلك أن المسألة علمية وكفى الله المؤمنين القتال والجدال .

--> ( 1 ) القصص : 14 . ( 2 ) سورة البقرة : 29 . ( 3 ) إلى هنا عن ( دفع شبه التشبيه ) ص 121 . ( 4 ) سورة هود : 44 . ( 5 ) سورة الزخرف : 12 .