الحصني الدمشقي
27
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
( تأريخ الحنابلة مع الهوى في التجسيم والتأويل ) ثم إنهم في مواضع يؤولون بالتشهي . وفي مواضع أغراضهم الفاسدة يجرون الأحاديث على مقتضى العرف والحس ، ويقولون ينزل بذاته ، وينتقل ويتحرك ، ويجلس على العرش بذاته . ثم يقولون : لا كما يعقل ، يغالطون بذلك من يسمع من عامي وسئ الفهم . وذلك عين التناقض ، ومكابرة في الحس والعقل ، لأنه كلام متهافت يدفع آخره أوله وأوله آخره . وفي كلامهم : ( ننزهه غير أننا لا ننفي عنه حقيقة النزول ) . وهذا كلام من لا يعقل ما يقول . ومثل قول بعضهم : المفهوم من قوله : ( هو الله الحي القيوم ) ( 1 ) في حقه هو المفهوم في حقنا إلا أنه ليس كمثله شئ . فانظر - أرشدك الله - كيف حكم بالتشبيه المساوي ، ثم عقبه بهذا التناقض الصريح ؟ ! وهذا لا يرضى أن يقوله من له أدنى روية . ولهم من مثل هذه التناقضات ما لا يحصى . ( تناقض دعواهم ) ومن التناقض الواضح في دعواهم في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 2 ) أنه مستقر على العرش .
--> ( 1 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 . ( 2 ) سورة طه : 5 .