الحصني الدمشقي
23
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
وقال في آية الاستواء " هو كما أراد " . فمن قال عنه : إنه من صفات الذات ، أو صفات الفعل ، أو إنه قال : إن ظاهره مراد ، فقد افترى عليه ، وحسيبه الله تعالى فيما نسب إليه ، مما فيه إلحاقه - عز وجل - بخلقه الذي هو كفر صراح ، لمخالفته كلامه فيما نزه نفسه به سبحانه وتعالى عما يقولون . ( القائلون بالتجسيم من أئمة الحنابلة ! ) . ومنهم ابن حامد ( 1 ) والقاضي تلميذه ( 2 ) وابن الزاغوني ( 3 ) ، وهؤلاء ممن ينتمي إلى الإمام ، ويتبعهم على ذلك الجهلة بالإمام أحمد وبما هو معتمده مما ذكرت بعضه ، وبالغوا في الافتراء ، إما لجهلهم ، وإما لضغينة في قلوبهم ، كالمغيرة بن سعيد وأبي محمد عبد الله الكرامي ، لأنهم أفراخ السامرة في التشبيه ويهود في التجسيم .
--> ( 1 ) الحسن بن حامد البغدادي الوراق ( توفي 403 ) كان من أكبر مصنفي الحنابلة وشيخهم ، له شرح أصول الدين ، رد عليه ابن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 17 . ( 2 ) هو القاضي أبو يعلى ، محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي ( توفي 458 ) هو صاحب كتاب الصفات نقل ابن الأثير في الكامل 10 / 52 قول التميمي فيه : لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينا لا يغسله ماء البحار . وقال في حوادث عام ( 429 ) فيها أنكر العلماء على ابن الفراء ما ضمنه كتابه من الصفات المشعرة بأنه يعتقد التجسيم . وقال في حوادث ( 458 ) أتى في كتابه بكل عجيبة وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض . وقد طبع هذا الكتاب بعض الوهابية الموحدين ! في هذا العصر ! ( 3 ) علي بن عبيد الله بن نصر الحنبلي ( توفي 527 ) صاحب كتاب الإيضاح ، وهو من كتب التجسيم . ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 19 / 607 .