الحصني الدمشقي
212
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
فإن التوسل به - عليه الصلاة والسلام - معناه : أسأل الله - عز وجل - برسوله ، وأتشفع إليه به . فهو سائل لله - عز وجل - لا لغيره . ولا يلزم من التوسل به أو بشخص والتشفع إليه به ، أن يكون عبده ، ولا اتخذه إلها وربا من دون الله ، ولا جعله شريكا في الإلهية . ومن جعل التوسل بشخص ، مثل هؤلاء ( 1 ) ، فهو من جهله وسوء فهمه وعدم تعقله ما يقول . ومثل هذا لا يحل لأحد أن يقلده ، ولا ينظر في كلامه إلا من له رتبة التمييز بين الحق والباطل ، وإلا هلك وهو لا يشعر . وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ) قالوا : يا رسول الله قد عرفنا أن حياتك خير لنا ، فكيف وفاتك خير لنا ؟ قال : ( أما حياتي فإنكم كلما أحدثتم حدثا أحدث الله لكم المخرج منه بي ، فإذا مت فلا أزال أنادي من قبري : ( ربي أمتي ) حتى ينفخ في الصور ، ثم لا أزال أجاب أربعين سنة حتى ينفخ الأخرى ، وتعرض علي أعمالكم ، فما كان من حسن شكرت الله عليه ، وما كان سيئ دعوت الله أن يغفره ) . رواه الإمام العلامة هبة الله في كتابه ( توثيق عرى الإيمان ) ، ورواه غيره . فهو - عليه الصلاة والسلام - رحمة لنا في حياته وبعد وفاته ، فكيف لا يتوسل به إليه ، ولا نعمل البزل ( 2 ) القناعيس ( 3 ) نحوه وإليه . وذلك مما أجمع أهل التوحيد عليه ، وأجمعوا على تكفير من قال بخلاف ذلك .
--> ( 1 ) هنا محذوف هو المفعول الثاني ل " جعل " ، تقديره " شركا " ليستقيم الكلام . انتهى مصححه . ( 2 ) مفرده : بازل ، وهو البعير الذي طلع نابه . ( 3 ) مفرده : قنعاس ، وهو الجمل الضخم العظيم .