الحصني الدمشقي

118

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

وكذلك المؤمن يستحق الخلود . وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( نية المؤمن خير من عمله ) ، وفي معناه أقوال أخر . فادعاء فناء النار بعد أمد نزعة يهودية . ألا ترى إلى قوله تعالى : { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } الآية ، أي قدرا مقدورا ، ثم يذهب عنا العذاب . وكانت اليهود تقول : إن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما ، ينقطع العذاب بعد سبعة أيام ، وقيل : أربعين يوما الذي عبد آباؤنا العجل فيها . وكانت تقول : إن ربنا عتب علينا في أمر ، فأقسم ليعذبنا أربعين يوما ، فلن تمسنا النار إلا تحلة القسم أربعين يوما . فالرجل ساع خلف سلفه ، كما تقدم وكما يأتي . مبحث الرد عليه في القول بقدم العالم ومما انتقد عليه - وهو من أقبح القبائح : ما ذكره في مصنفه المسمى ب‍ ( حوادث لا أول لها ) ، وهذه التسمية من أقوى الأدلة على جهله ، فإن الحادث مسبوق بالعدم ( 1 ) والأول ليس كذلك . وبنى أمره فيه على اسم من أسماء الأفعال ، ونفى المجاز في القرآن ، وهو من الجهل أيضا ، فإن القرآن معجز ومحشو بالمجازات والاستعارات ، حتى أن أول حرف فيه أحد أنواع المجاز . وتضمن هذا المصنف مع صغره شيئين عظيمين : تكذيب الله - عز وجل - في قوله : { هو الأول } فجعل معه قديما .

--> ( 1 ) لعله والذي لا أول له ليس كذلك . انتهى . مصححه .