جعفر الخليلي
56
موسوعة العتبات المقدسة
20 - حانة جابر ، قال ابن الصلصال : كان أبو نواس يأتي الكوفة يزورني وكان يأتي بيت خمار بالحيرة يقال له جابر ، لطيف الخلقة نظيف الآلة ، يعتق الشراب سنين ، فقدم علينا مرة وقد نهاه الأمين عن الشراب ، فسأل عني فقيل : هو بالحيرة ، فوافاني وفي يدي شيء من شراب جابر عجيب الحسن والرائحة ، فقال لي : يا أبا جعفر لا يجتمع هذا والهم في صدر واحد ، وكان شديد العجب بضرب الطنبور ، وكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير ، وكانت الكوفة معدنهم ، وكان يسكر في الليلة الواحدة سكرات ، فوجهت فجمعت له منهم جماعة وأحضرته شيئا من ذلك الشراب ، فقال لي : ألم تعلم ما حدث علي ؟ قلت : وما هو ؟ قال : نهاني أمير المؤمنين عن الشراب وتوعدني عليه . ثم أنشدني قصيدته التي فيها : أيها الرائحان باللوم لوما * لا أذوق المدام إلا شميما إلى أن انتهى إلى قوله : فكأني وما أحسّن منها * قعديّ يحسّن التحكيما كلّ عن حمله السلاح إلى الحر * ب فأوصى المطيق أن لا يقيما فقلت له : أقم معنا كما حكيت من نقل القعدية . قال : أفعل . وصرنا إلى حانة جابر ، فقلت شعرا ذكرت فيه ما قاله لي وأنشدته إياه وهو قولي : غبيت « 1 » عليك محاسن الخمر * أم غيّرتك نوائب الدهر ؟
--> ( 1 ) في المسالك - 1 : 390 - عتبت عليك . وقد تصحف فعل الجملة على أحمد زكي باشا - ر ح - والصواب ( غبيت عليك محاسن الخمر ) يقال : غبي علي الشيء ، بكسر الباء غباوة إذا لم تعرفه « الصحاح » والا فكيف تعتب عليه محاسن الخمر ؟