جعفر الخليلي
41
موسوعة العتبات المقدسة
دير حنة ، ؟ قلت : نعم . قال ، قد وصفت لنا بجودة الشراب والنظافة فاسقني رطلا . فبادرت فغسلت يدي ثم نقرت الدنان ونظرت أصفاها فبزلته ، فشرب ومسح يده وفمه بالمنديل ثم قال اسقني آخر . فغسلت يدي وتركت ذلك الدن وذلك القدح والمنديل ونقرت دنا آخر . فلما رضيت صفاره بزلت منه رطلا في قدح وأخذت منديلا جديدا فناولته إياه فشرب كالأول ، ثم قال : اسقني رطلا آخر فسقينه في غير ذلك القدح وغير ذلك المنديل ، فشرب ومسح يده وفمه وقال لي : بارك اللّه فيك فما أطيب شرابك وانظفك وأحسن أدبك ، وما كان رأيي ان أشرب أكثر من ثلاثة أرطال فلما رأيت نظافتك دعتني نفسي إلى شرب رابع فهاته . فناولته إياه على تلك السبيل ، فشرب وقال : ولولا أسباب تمنع من بيتك لكان حبيبا إلي جلوسي يومي هذا فيه ، وولى منصرفا في الطريق الذي بدا منه ورمى إلي أحد الراكبين اللذين كان معه بكيس ، فقلت : وحق النصرانية لا قبلته حتى أعرف الرجل . فقال : هذا الوليد بن يزيد بن عبد الملك وصفت له فأقبل من دمشق حتى شرب شرابك ورأى ديرك والحيرة . ثم انصرف فحللت الكيس فإذا هو اربعماية دينار « 1 » » . 9 - دير هند الصغرى ، قال الشابشتي : « بنت هند هذا الدير بالحيرة وترهبت فيه وسكنته دهرا طويلا ثم عميت . وهذا الدير من أعظم ديارات الحيرة وأعمرها وهو بين الخندق وخضراء بكر ، ولما قدم الحجاج الكوفة ، سنة أربع وسبعين قيل له : ان بين الحيرة والكوفة ديرا لهند بنت النعمان وهي فيه ومن رأيها وعقلها ، فانظر إليها فإنها بقية ، فركب والناس معه حتى اتى الدير . فقيل لها : هذا الأمير الحجاج بالباب ، فاطّلعت من ناحية الدير . فقال لها ، يا هند ما أعجب ما رأيت ؟ قالت : خروج مثلي إلى مثلك فلا تغتر
--> ( 1 ) المسالك « 1 : 319 - 322 »