جعفر الخليلي
15
موسوعة العتبات المقدسة
« أذكر سفن الصين وراء هذه الحصون ، فلما انقطع الماء عن ذلك الموضع انتقل البحر برا فصار من البحر في هذا الوقت على مسيرة أيام كثيرة ومن رأى النجف وأشرف عليه تبين له ما وصفنا « 1 » . وسيأتي قول إسحاق بن إبراهيم الموصلي : حفّت ببر وبحر من جوانبها * فالبرّ في طرف والبحر في طرف « 2 » ولكننا لا نعد ذلك تصديقا لوجود بحر حقيقي ، وإنما نفهم أن الفرات كان يسيح ماؤه في تلك البطاح ويرفده الخندق الذي شقه سابور ذو الأكتاف « 310 - 380 م » في غربي الفرات بين أعالي العراق الغربية وأسافله ، وترفده كذلك الأودية التي تأتي من النجاد الغربية من صحراء السماوة القديمة من شمالي جزيرة العرب ، فتكون بطائح واسعة ترى كأنها البحر وكان من بقاياها « بحر الشنافية » و « بحر النجف » المعروف الاسم حتى اليوم « 3 » ، ولا يبعد
--> ( 1 ) مروج الذهب « 1 : 62 طبعة المطبعة البهية بمصر . ( 2 ) الأغاني « 5 : 356 » من مطبعة دار الكتب المصرية . ومعجم البلدان في « النجف » . ( 3 ) اما منبع بحر النجف فهو منخفض واقع على الفرات من الجنوب الشرقي من الحيرة عرف في عصورنا الأخيرة باسم ( القرنة ) وهو غير ( القرنة ) الواقعة على ملتقى دجلة والفرات ، ومنخفض اخر لا يبعد كثيرا عن ( القرنة ) يعرف ( بالمدلك ) وبين هذين المنخفضين منخفض اخر سمي بالفتحة : وقد وجدت الفيضانات العالية في هذه المنخفضات المتقاربة ما يساعد على اندفاع المياه وانحدارها من الفرات إلى المنخفضات الواسعة من الأراضي المتصلة بالحيرة والنجف وتكون بسبب ذلك - بحر النجف - وقد تغير بسبب ذلك مجرى نهر الفرات عدة مرات ، ويتضح من تتبع التاريخ ان محاولات متعددة لسد هذه المنابع وقطع الصلة بين الفرات وبحر النجف قد حدثت بقصد استصلاح الأراضي الزراعية وتنظيم طرق المواصلات النهرية فكان هذا البحر يجف زمنا ثم يعود مرة أخرى حين تكون مناسيب مياه الفيضان قد تجاوزت الحدود المألوفة بحيث تهدم السدود الترابية وتقلعها من أساسها . وكانت في مثل هذه الحالة ، تقوم السفن بنقل المؤون والبضائع التجارية ، والزوار والمسافرين والقادمين من البصرة مارة بالسماوة والشنافية وسالكة طريق هذه المنخفضات ، وراسية في النجف بالقرب من بستان السيد صقر المعروف بالجريوية اليوم الواقع على بعد كيلومترين من جنوب سور مدينة النجف ( الساعدي - الايمان - 1 - 2 )