جعفر الخليلي
89
موسوعة العتبات المقدسة
يهودي في ذلك الموكب حنا الكيشالي وشمعون باركيوار وهما يرسفان في قيود الأسر . وفي عمرة الفرح الذي استولى على روما حمل في موكب الظفر هذا نصبان تذكاريان ثمينان من الذهب الخالص ، هما الشمعدان المسبع ومائدة خبز التقدمة اللذان كانا في هيكل القدس . وفوق هذه الخرائب المقفرة المتجهمة التي منع اليهود والنصارى على السواء من الاقتراب إليها جاء الإمبراطور هدريان ( 117 - 38 م ) فشيد مستوطنة رومانية جديدة ، سماها إيليا كابيتولينا . على أن منظر المستوطنة الأجنبية فوق هذه الأرض اليهودية المقدسة أدى إلى نشوب ثورة أخرى في البلاد ، بقيادة رجل اسمه باركوكبا أي ابن الكوكب . فدعي القائد جوليوس سيفيروس من حاكميته في بريطانية إلى اليهودية فسحق آخر محاولة يائسة بذلها اليهود للحصول على حريتهم . لكن ذلك استغرق ثلاث سنوات . وعند ذاك أنشأ الإمبراطور هدريان هناك « ساحة سباق » وحمامين ومسرحا كبيرا . ثم نصب تمثال لكبير آلهة الرومان ( جوبيتر ) فوق خرائب الهيكل اليهودي للتشفي ، وفي الموقع الذي يعتقد النصارى بأنه موقع الضريح المقدس كان الغرباء يصعدون الدرجات ليقدموا الخضوع والطاعة في مزار وثني أقيم للآلهة فينوس ، إلهة الحب والجمال عند الرومان . وقد بيع القسم الأعظم من سكان أرض الميعاد ، الذين لم يقنلوا في حرب 66 - 70 م الدامية وثورة 132 - 135 ، بيع العبيد في البلاد . ولم يعثر علماء الآثار ومنقبوها على بيّنات ملموسة تدل على وجود الإسرائيليين في فلسطين بعد سنة سبعين للميلاد ، ولم يجد أحد حتى ولا قبرا واحدا كتبت عليه كتابة عبرية . وهدمت الكنائس كلها ، وحتى بيت اللّه في كوپرنوم الهادئة استحال إلى خراب بلقع .