جعفر الخليلي
87
موسوعة العتبات المقدسة
حصدا مخيفا ، وقد أدى الجوع بالناس إلى ارتكاب كل ما تعافه النفس وتأباه الانسانية من أجل الحصول على القوت . وقد استمرت المجانيق على قصف القدس بأثقالها ليل نهار ، وسئم تاتيوس من هذا الكابوس المخيف فأراد ان ينهيه بأسرع ما يمكن . وفي غرة تموز هاجم جنوده برج أنطونيا فنسف القصر الذي كان يسوع الناصري قد حوكم فوق ساحته المبلطة وحكم بالموت قبل سنين ، من أساسه . وكانت جدرانه تتاخم سور الهيكل الشمالي . ثم جاء دور الهيكل الحصين بكل ما فيه من بهاء وأورقة ودرابزينات . وذاكر القائد العام ضباطه في هذا الخصوص ، وكان كثير منهم يريدون اعتباره حصنا من الحصون فيشنون عليه الهجوم بكل الوسائل . لكن تاتيوس عارضهم في هذا وأراد ان أمكن ان يحافظ على المعبد الذي انتشرت سمعته في انحاء الإمبراطورية على ما يقول كيلر ( الص 382 ) . ولآخر مرة طلب الرسل من المدافعين ان يستسلموا فكان الرد بالرفض مرة أخرى . وهكذا قرر تاتيوس مهاجمة هذا المكان المقدس . فانصب على ساحاته وأبهائه وابل متواصل من السهام والحجارة الثقيلة ، وصمد اليهود في الدفاع كالمأخوذين على ما يذكر كيلر . ولم يتراجعوا قيد أنملة وكان في أملهم ان يخفّ يهوه إلى انجادهم في آخر لحظة فينقذ هيكله المقدس . وكان من الصعب تهديم الحجارة التي بنى بها هيرود الهيكل من قبل . ولأجل ان يدخل اليه الجنود بالقوة أمر تاتيوس بأن يحرق بابه الخشبي . وقبل ان يتم احتراقه كله أصدر تعليماته باطفاء النار وفتح ممر للجنود من خلاله لمهاجمة الهيكل في الداخل . ومع أن أوامر تاتيوس كانت تحتم تحاشي تدمير البقعة المقدسة فقد تسربت النار في الليل إلى الساحة الداخلية . واندفع الجنود في كل مكان فجرت مجزرة مخيفة بينهم وبين المدافعين حول تلك البقعة . وقد بلغت الحماسة بأحد الجنود أن رمى مشعلا ملتهبا من شباك الذهب في الغرف المجاورة