جعفر الخليلي
70
موسوعة العتبات المقدسة
أورشليم للقيت مملكة يهوذا على وجه التأكيد نفس المصير الذي آلت اليه مملكة إسرائيل قبلها ، ولاختلط أفرادها بأمم الشرق وانعدم وجودها بين الأمم » . ولا شك أنهم يقصدون بذلك ظهور السيد المسيح ونشوء النصرانية التي ظهرت بعد عودة اليهود من السبي كما لا يخفى . وحالما عاد اليهود إلى أورشليم بنيت أسس الهيكل الجديد في غمرة من الحماسة المتصاعدة على حد ما يقول كيلر . لكن العمل سرعان ما أخذ بالتباطؤ ، وفترت الحماسة العظيمة التي ظهرت في بادىء الأمر ، لأن الحياة كانت شاقة جافة في تلك البلاد التي فرغت من سكانها حيث كانت البيوت المتهدمة عاجزة عن تقديم أقل نسبة من الأيواء والحماية للناس . وكان هناك علاوة على هذا مشكلة الحصول على القوت والمعيشة ، حتى أصبح الكل أعجز من أن يهتم بغير مشكلاته الخاصة . ومع هذا فقد تقدم التعمير ببطء ، وكان أول المستوطنين فقراء معدمين كما يبدو من المكتشفات الآثارية . وليس من الغريب ان يعمد كيلر في كتابه هذا إلى عدم ذكر المقاومة التي قوبل بها اليهود العائدون من سكان البلاد الأصليين ، وهو الذي يبدو تحيزه واضحا لليهود في ثنايا الكتاب . إذ يقول « 1 » الأستاذ دروزة انهم حينما أخذوا يستعدون لتعمير المدينة والمعبد بعد وصولهم تصدت لهم شعوب الأرض في شرق الأردن وغربه وأرسلوا العرائض ضدهم إلى ملك الفرس الذي خلف كورش يحذرونه منهم ، ويذكرون له ما كان من سيرة آبائهم . حيث يبدو من هذا استمرار كراهية وحقد أهل البلاد لهم نتيجة لما كان من سيرتهم معهم . وقد نجحوا في حملتهم فصدرت الأوامر بمنعهم وظل المنع مستمرا ردحا من الزمن غير قصير إلى أن أذن لهم دارا الثاني بالبناء . ولقد برز من بين المنفيين زعيم اسمه نحميا عينه الفرس واليا على اليهودية فجاء وأخذ ينشط
--> ( 1 ) محمد عزت دروزة - تاريخ الجنس العربي ، ج 4 ، الص 234 .