جعفر الخليلي

44

موسوعة العتبات المقدسة

الجانب الأيمن من الفرات ، وإذا ما نظر إليها الرائي وهو في بلاد كنعان فهي تقع في هذا الجانب أيضا وليس في الجانب الآخر . ويتابع كيلر مناقشته لو ولي فيقول ان تنقيباته لم تكتشف ما يدل بصورة باتة قاطعة على أن تارح وابنه إبراهيم كانا يعيشان فعلا في أور . ثم ينهي هذه المناقشة بقوله ان البحث المضني ، ولا سيما التنقيب الآثاري في العقدين الأخيرين من السنين ، يجعل من المؤكد تقريبا ان إبراهيم لا يمكن ان يكون قد وجد في العاصمة السومرية أو كان مواطنا من مواطنيها . فان ذلك يناقض جميع الأوصاف التي يصف التوراة بها إبراهيم وطراز حياته ، وكونه من سكنة الخيام الذين - يتنقلون مع قطعانهم من مرعى إلى آخر انتجاعا للكلأ ومن بئر إلى أخرى ، فهو والحالة هذه لا يعيش كما يعيش مواطن المدينة الكبيرة بل عيشة البدوي المعروفة . ويقول كيلر في موضع آخر ( الص 67 ) ان أسماء أجداد إبراهيم واسلافه تخرج من العصور المظلمة وهي لا تعدو كونها أسماء مدن كائنة في شمال شرقي بين النهرين ، أي في فدان آرم في سهل آرم . وفي وسط هذا السهل تقع حران التي كانت على ما يظهر من وصفها مدينة مزدهرة خلال القرنين التاسع عشر والثامن قبل الميلاد . ويذكر كذلك ان المكتشفات التي عثر عليها المنقبون الفرنسيون في 23 كانوا الثاني 1934 ، في تل الحريري الكائن على بعد سبعة كيلومترات من البوكمال ، تبرهن لأول مرة على أن حران هي موطن إبراهيم الخليل والمكان الذي ولد فيه العبرانيون . وتقع بالقرب من ذلك مدينة ناحور المعروفة في التوراة أيضا ، وهي موطن ربيكا زوجة اسحق . هجرة إبراهيم عليه السلام إلى أرض الميعاد ويذكر كيلر بعد هذا اننا إذا ما أردنا ان نصدق بالتواريخ المذكورة في التوراة نجد ان إبراهيم قد ترك موطنه حران قبل فرار الإسرائيليين من مصر بست مئة وخمس وأربعين سنة . وقد ظلوا يهيمون في الصحراء نحو أرض الميعاد بقيادة النبي موسى خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد . ولذلك فلا بد