جعفر الخليلي
36
موسوعة العتبات المقدسة
ولم تعمرا طويلا حتى في هذه الحالة . فقد تحطمت المملكة الشمالية في 722 قبل الميلاد ، وتلاشى الأسباط العشرة بعد ان تفرقوا أيدي سبأ ، بينما ظلت مملكة يهوذا الجنوبية تكافح دون حتفها إلى سنة 597 قبل الميلاد حين استولى بنوخذ نصر على القدس ونهبها ، ثم أخذ زبدة أبناها في السبي المعروف . وبعد عشر سنوات التفت صدقيا آخر ملك من ملوكها إلى مصر فعوقب بتدمير القدس وتخريبها ، وبهذا ترك سبي آخر مملكة يهوذا التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام قاعا صفصفا . اما عودة بقايا من اليهود إلى القدس بعد أن أطلق كورش الإيراني سراحهم ، والسماح لهم ببناء الهيكل ، فلم يكن الا شيئا فاترا تعوزه الحماسة لأن الكثيرين من أهل السبي آثروا البقاء في بابل . وفي عهد السيطرة المقدونية سادت الحضارة الأغريقية في سورية وفلسطين . وكان اليهود يتضايقون من تعسف الملك أنتيكوس ابيفانوس فأدى بهم ذلك إلى الثورة بقيادة كاهنهم الكبير ماتاثياس وأبنائه . وقد تعتبر هذه الوقائع من النقاط للامعة في تاريخ اليهود ، لكنها سرعان ما تتعتم بظهور هيرود وميله إلى مسالمة روما . وليست بنا حاجة هنا إلى الاسهاب في ذكر كيفية ظهور هيرود ، وزواجه بالأميرة الحسمونية سليلة المكابيين ، التي قتلها بنزوة من نزوات الغيرة ، وموته في السنة التي ولد فيها المسيح بعد أن أصدر مرسوما في قتل « الأبرياء » . وانما يكفي ان نتذكر أنه بنى آخر هيكل فقدر له ان يكون قصير الأجل . ومن المهم ان يذكر في الحقيقة ان الهيكل هذا قد صحت نبوءة السيد المسيح فيه ، ففي خلايا الأربعين السنة المذكورة في النبوءة هدم الهيكل إلى وجه الأرض خلال حصار تايتوس للقدس في سنة 70 للميلاد . وتخلص المؤلفة من كل هذا إلى القول انه يتضح بان العبريين لاحق لهم فيما يدعون به اليوم . فقد عجزوا في تحقيق الوحدة فيما بينهم ، وكان يقاتل بعضهم بعضا باستمرار ، ولم يمتلكوا فلسطين كبلاد تحكم نفسها بنفسها حكما ذاتيا قط ، حتى في أوج حكمهم . لكننا نجد من جهة أخرى أن التاريخ الروحي لشعب اختاره اللّه ليحمل النور في وقت الظلمة يجب أن تكون له أهمية فائقة