جعفر الخليلي

32

موسوعة العتبات المقدسة

القدس الحديثة - لقد أصدرت بريطانية العظمى في تشرين الثاني 1917 وعد بلفور المعروف . وفي الشهر التالي دخل الجنرال اللنبي القدس مستوليا عليها فأقيمت فيها إدارة عسكرية ، ليعقبها في 1920 تأسيس إدارة مدنية فيها . وفي 25 نيسان من تلك السنة عهد المجلس الأعلى المنعقد في سان ريمو بايطالية بالانتداب على فلسطين إلى بريطانية العظمى . فتمتعت القدس خلال عهد الانتداب بفترة من التوسع والازدهار المادي لم تعهدها منذ أيام الرومان . فالعدالة والصحة والتعليم والطرق والماء وتسوية حقوق الأرض ، مع جميع مستلزمات المجتمع الحديث ، قد أدخلت إليها وثبتت جذورها فيها . وربما كانت فلسطين في نهاية عهد الانتداب أحسن دولة تدار في آسية . لكن الأمور كانت تتحول فيها من سئ إلى أسوأ من الناحية السياسية . فقد ساعد وعد بلفور الصهيونية وألهب نيران الشك والريبة في نفوس العرب . ولذلك كان الفريقان تزداد عدم ثقة أحدهما تجاه الآخر ، وتجاه الدولة المنتدبة خلال الحقبة كلها ، ويتكرر التعبير عنه بالعنف ، بينما كان التقدم المادي والاجتماعي يسير في أعظم مراحله . وهكذا قدر للقدس في أيامها الأخيرة ، مثلما كان قد قدر لها في أيامها الأولى ، ان تبرهن على وجود العقدة التي فطر عليها مصيرها : فقد كانت وما تزال موئلا لأسمى أنواع العبادة وأعظمها ، ومنبعا لأشد النزاع وأعنفه . وقد ترك خط الهدنة الذي رسم بعد اقتتال العرب واليهود في 1948 ، وجعل حدودا بمقتضى الأمر الواقع ، مدينة القدس التاريخية القديمة مع أرباضها الشمالية والمطار ومتحف الآثار القديمة تحت حكم المملكة الهاشمية في الأردن ، والأرباض الغربية والجنوبية في حكم إسرائيل . ولا يسمح بأي اتصال بين سكان المنطقتين ، الا للمسيحيين المقيمين في إسرائيل في عيدي الميلاد والفصح . وقد حصل الكثير من الانشاء والتعمير في الجانبين ، وعلى الأخص في الجانب الإسرائيلي الذي يعد أبرز ما أنشىء فيه أبنية الجامعة العبرية ، التي تقع في منطقة منزوعة السلاح في جبل سكوبس من الأراضي الأردنية . وقد