جعفر الخليلي
279
موسوعة العتبات المقدسة
وبعد ان يشير سپارو إلى كتابة اسم عبد الملك بالخط الكوفي على المبنى يذكر ان البناء حينما تم ابتهج به المسلمون اي ابتهاج ، وأخذوا يجلونه للغاية فخصص يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع لتنظيفه والعناية به ، وكان يقوم بهذا العمل خدام خاصون كانوا قبل أن يبدأوا بعملهم هذا يستحمون ويلبسون ملابسهم الجميلة . وكانوا يعطرون الماء الذي يستعملونه في التنظيف بعطر الورد والمستكي والزعفران . ولم تقل العناية بالقبة عبر القرون . . ويورد سپارو هنا ما يذكره مؤلف آخر ، هو هاري أمرسون فوسديك ، عن القبة وأهميتها الدينية في كتابه ( حجة إلى فلسطين « 1 » ) . فهو يقول : ويعتبر هذا المكان أنسب الأمكنة وأليقها للعبادة على الاطلاق على ما يظهر . فهو محتشم وجميل ، هذبت من نسبه وأبعاده السنون والأيام ، وأصبح زجاجه الملون على درجة غير يسيرة من الروعة والبهاء ، وصار تنسيقه يملأ العين بالرضا والطمأنينة ، وجوّه ملطفا بالسكينة والوقار ، وذكرياته لا تجارى . . ولذلك فهو مكان طبيعي للعبادة والصلاة . وقد كان لمسجد القبة تاريخ متغير عبر القرون . ومن حسن الحظ ان كل أسرة حاكمة كان فيها من يهتم ويحافظ عليه . وبعد ان يذكر سپارو التعميرات التي أدخلت في مختلف العهود ، يقول إن جامع قبة الصخرة أصبح كنيسة مسيحية في أيام الصليبيين ( 1099 - 1187 ) بعد اجرء بعض التبديلات ، وان المؤرخ العربي الهراوي حينما زار القدس في 1173 يذكر بالإضافة إلى ذلك أنه كانت هناك صورة لسليمان بن داود على الجدار المقابل لباب المغارة فيما وراء الصخرة ، وكان في شمال المبنى عدد من الدور خصص للقسان مبنيا على أعمدة جميلة . وفي أيام الصليبيين الأولى في القدس كانت الصخرة تحظى بالكثير من التقديس وصار من المعتاد عندهم ان يأخذوا كسرا منها إلى القسطنطينية وصقلية على سبيل التذكار والتبرك . وكانت هذه القطع تباع هناك
--> ( 1 ) Fosdick , Harry Emerson - A Piligrimage to Palestine