جعفر الخليلي
276
موسوعة العتبات المقدسة
وحينما جاءت إلى القدس الملكة هلينا والدة قسطنطين أول إمبراطور مسيحي في روما في أوائل القرن الرابع ، هدمت جميع أماكن العبادة الوثنية بما فيها معبد هدريان الكائن فوق جبل مارا . وقد تركت خرائب مارا بعدئذ فأصبحت في النهاية مزبلة للمدينة المقدسة . وبقيت على حالها تلك حتى قدم العرب إلى القدس في أوائل القرن السابع ، وتعتبر الصخرة الموجودة في قمة مارا مقدسة عند المسلمين لسببين : أولهما انها كانت الموقع الذي ضحى فيه إبراهيم الذي يقدسه المسلمون ويعتبرونه خليل اللّه وأول مسلم على وجه الأرض وثانيهما انها ذكرت في القرآن بكونها ذات صلة باسراء النبي محمد إلى القدس ومعراجه منها إلى السماء ، ويمكن زيارة قبة الصخرة يوميا من الساعة 8 إلى الساعة 11 صباحا ، ومن الساعة 1 إلى الساعة 30 - 2 بعد الظهر بشرط الحصول على رخصة خاصة يسهل استحصالها . ثم يقول المستر سپارو : وفي نفس الوقت الذي يزور فيه الزائر قبة الصخرة يتحتم عليه ان يسير على طول « طريق الأحزان » « 1 » ، وهو الطريق الذي سلكه السيد المسيح وهو يحمل الصليب الذي صلب عليه ( صليب الصلبوت ) . وقد قسم هذا الطريق إلى أربع عشرة محطة يمثل الزائر في كل منها دورا من الأدوار . ففي الساعة الثالثة من كل يوم جمعة بعد الظهر يخرج موكب فرانسيسكاني ، يحتوي على الحجاج والسواح ، فيقتفي خطوات السيد المسيح ويقف للصلاة في كل واحدة من هذه المحطات . ويعتبر طريق الآلام أكثر من مذكّر للمشاعر من ساعات المسيح الأخيرة ، لأنه يمثل المسيحية وهي حية متجسدة امام الناظر الذي تبدو له الأحجار نفسها وكأنها تتكلم فتقص عليه تاريخها الحافل بالذكريات . والمكان الآخر الذي يمكن ان يزوره الزائر في القدس هو كنيسة الضريح المقدس ، أو كنيسة القيامة . وكان موقع هذه الكنيسة يقع في خارج أسوار المدينة على عهد السيد المسيح ، ويضم المكان الذي صلب فيه وحديقة يوسف
--> ( 1 ) Via Dolorosa