جعفر الخليلي

261

موسوعة العتبات المقدسة

منسية إلى اعتبارها أهم جبهة في فلسطين . هذا ويلاحظ ان جون كيمشي الصهيوني لم يذكر في كتابته هذه شيئا عن مقتل الكونت برنادوت الا بإشارة عابرة ، لان العمل الشنيع هذا يعتبر وصمة عار على كل دولة تقع فيها هذه الجريمة النكراء المدبرة ، واستهتارا بجميع القيم الانسانية والأعراف الديبلوماسية ، لا سيما وان القتيل لم يكن يناوىء إسرائيل في الحقيقة كما يفهم من مغالطات كيمشي ، وانما كانت أول فقرة من مقترحاته تدعو العرب إلى الاعتراف بأن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة . على أننا لاحظنا في كتاب « 1 » ( جندي بين العرب ) لمؤلفه غلوب پاشا في فلسطين ، انه يصف هذا الحادث الأليم بشيء غير يسير من الدقة . فهو يقول ( الص 181 ) : « كان برنادوت قد طار في صباح الجمعة الموافق 17 أيلول 1948 من مطار دمشق ونزل في قلندية ، شمالي القدس . واستقل سيارته إلى الرملة للمداولة مع لاش ( قائد فرقة الجيش الأردني ) . وفي خلال الحديث أشير إلى حصول ازدياد في نشاط القنّاصة في القدس . وقد طلب اليه لاش بان يقبل باستصحاب سيارة مصفحة من سيارات الجيش العربي الأردني لحمايته . كما اقترح عليه أحد مراقبي الأمم المتحدة بأن يؤجل زيارته إلى القدس في ذلك اليوم . فرفض ذلك وهو يقول « لا يمكن ان نسمح لأنفسنا بان يعيقها الخوف عن عملها » . فصحبت الكونت سيارة مصفحة من الرملة إلى القدس ، حيث عبر إلى المنطقة اليهودية . . وتغدّى في دار « الواي أيم سي أي » في القدس مع جماعته وعدد من مراقبي هيئة الأمم المتحدة . وبعد الغداء استقل السيارة فسارت به مع سيارتين أخريين إلى دار الحكومة ، أي المسكن السابق للمندوب السامي البريطاني . وبعد تفقد الدار والحديقة المحيطة بها ، ومشاهدة المدينة من أعلاها ، عادت الجماعة إلى القدس . وبينما كانت السيارات تسير

--> ( 1 ) Glubb , Sir John Bagot - A Soldier With the Arabs ( London 1957 )