جعفر الخليلي
25
موسوعة العتبات المقدسة
خصومتهم عن نفسها بثورة علنية قامت في سنة 168 حينما عمد أنطونيوس أبيفانوس الرابع إلى انتهاك حرمة الهيكل بتقصد . وكان يقود الثورة رجل متعبد من أهل الريف يدعى ماتاثياس الحسموني ، ومضى فيها ابنه يهودا مكابي « 1 » . وقد تمكن الحسماونيون من تأسيس دولة يحكمها ملوك أساقفة ، كانت بحجم مملكة سليمان تقريبا وصارت تضم منطقة الجليل . وبذلك ضمنوا أن ينشأ فيها المولودون لأبوين من الجليل ، بما فيهم يسوع الناصري ، في مجتمع يهودي . وكان سعد روما في صعود يومذاك ، وكان الإمبراطور بومبي قد استولى في سنة 63 قبل الميلاد على القدس وروع اليهود بالدخول إلى قدس الأقداس - وهو فأل غير حسن بالنسبة لاتصال روما باليهودية . وقد تأجل الاصطدام الذي لا مناص منه بين روما والقومية اليهودية مدة من الزمن بالدهاء الذي كانت تبديه أسرة شهيرة كان لها نفوذ واسع في البلاد ، وكان من أنشط أفرادها هيرود الكبير . وهيرود هذا من أصل عربي أيدومي ، لكنه كان يدين بالديانة اليهودية ، فقد كان أبوه انتي باتر عربيا أيدوميا تزوج من امرأة عربية نبيلة من أهالي بطرا . فوجد هو وأبوه بثاقب رأيهما ان حمل لواء المعارضة لروما يعتبر عديم الفائدة ، وان التعاون مع السلطة الجديدة هذه سيعود بالفائدة . وفي سنة 40 قبل الميلاد ، أي قبل موت والده بسنين ثلاث ، عين مجلس السنيت الروماني هيرودا ملكا على اليهودية . بعد ان كان حاكما في منطقة الجليل . وبمساعدة من الجيش الروماني دحر آخر الحسمونيين فحكم اليهودية ، وهو صديق انطوني أولا وأوغسطوس من بعده ، لمدة ست وثلاثين سنة أعاد خلالها بناء معظم أقسام بيت المقدس . فأشاد أولا حصن أنطونيا في الزاوية الشمالية الشرقية من منطقة الهيكل ، التي هي الآن الحرم الشريف ، ووسعها إلى سعتها الحالية البالغة 35 أيكرا . وأخيرا أشاد قصرا
--> ( 1 ) JudasMaccabaeus