جعفر الخليلي
228
موسوعة العتبات المقدسة
فندق الملك داود في تموز 1946 . فعزت السلطات العسكرية هذا العمل إلى اليهود علنا ، وألقت اللوم على الطائفة اليهودية كلها في بيان أصدره القائد العام للقوات البريطانية في فلسطين الجنرال باركر ، فقد قال فيه « ان الطائفة اليهودية في فلسطين لا يمكنها ان تتملص من مسؤولية السلسلة الطويلة من الانتهاكات التي بلغت الذروة في نسف قسم كبير من دوائر الحكومة في بناية فندق الملك داود وضياع عدد غير قليل من أرواح الناس « 1 » » . وكتب عدد كبير من كتاب الغرب عن هذه الأعمال ، فشجبها معظمهم وأدانها المنصفون من بينهم ، ومن بين هؤلاء أناس من اليهود يناوئون الصهيونية ويناهضونها ، فقد كتب الكاتب الأمريكي اليهودي الفريد ليلنتال المعادي للصهيونية يقول في كتابه « 2 » ( ثمن إسرائيل ) : وفيما كانت الصهيونية ماضية في غيها ، وبينما كان اليهود يتعامون عن هذه الأعمال الارهابية ، ارتفع صوت يهودي واحد يندد بها ، وكان له دوي الصاعقة . . لقد تحرك أخيرا ضمير حي من الضمائر اليهودية الصحيحة هو ضمير الدكتور يهودا ماغنس رئيس الجامعة العبرية في القدس . والمعروف عن الدكتور ماغنس انه لم يؤيد أبدا فكرة فرض سيطرة يهودية على فلسطين ، بل كان يسعى إلى ايجاد حل عادل لهذه المشكلة . . فقد وقف خطيبا في الذكرى الواحدة والثلاثين على إنشاء الجامعة وقال : « ان الصهيونية تحاول ان تضع الشعب اليهودي كله تحت نفوذها بالقوة والعنف . . ان الحظ لم يسعدني بعد لأن أسمع من أفواه معارضي الصهيونية رأيهم الصريح بأولئك الأشخاص الذين نصبوا أنفسهم مدافعين عنهم . . إنهم قتلة . . انهم عصابة من الرجال والنساء . وجميع أمريكا يشاركون هؤلاء في الجرم . . لأن واجبنا يقضي علينا بان لا نظل مكتوفي الأيدي ، ونحن إذا ما قرعنا ناقوس الخطر فذلك لأننا حريصون على المحافظة على تقاليدنا الدينية الصحيحة . . »
--> ( 1 ) جون كيمشي ، الص 42 . ( 2 ) Lielenthal , Alfred - What Price Israel ( New York 1952 ) الص 56 من الترجمة العربية ، بيروت 1954