جعفر الخليلي

222

موسوعة العتبات المقدسة

فاجعة لليهود والبريطانيين العرب على سواء ، حينما أخذت تشتد أزمة الهجرة اليهودية إلى فلسطين في صيف 1946 . فبعد ان تخلص من الاعتقال للمرة الرابعة ، أخذ محمد أمين الحسيني مكانه المرموق في العالم العربي مرة أخرى وأصبح في المجالس العربية العليا الشخصية الأولى التي تغطي على الحكام والرؤساء ممن كان يدبر الشؤون العربية ويوجهها بشيء أكثر من الاعتدال عند غياب المفتي وتفرغه لخدمة النازيين . » « وقد ولد الحاج أمين قبل إحدى وخمسين سنة في القدس ، لكن طبيعته المتقلبة ، ولحيته الضاربة إلى الحمرة في لونها ، مع مظهرة الثعلبي ، تجعله يبدو أصغر مما هو بكثير . وقد أطلق عليه ضباط الاستخبارات البريطانية خلال الحرب اسم « بارباروسا » ، لكن خصل الشيب أخذت تطغى الآن على لحيته الحمراء واتخذت قامته الرشيقة شكلا على جانب أكبر من الروحانية والمظهر الكهنوتي . وكان شباب المفتي يسير في النمط الكلاسيكي الذي يسير فيه شباب كل مشاغب . فقد درس في مدرسة من المدارس التركية ، وقضى سنة غير مستقرة في جامعة الأزهر في القاهرة التي تركها من دون أن ينتظر من أجل الحصول على درجة الشيخية منها - ثم حج إلى بيت اللّه الحرام ، وقضى فترة قصيرة في الجيش التركي خلال الحرب العالمية الأولى ، وتعين لوقت ما موظفا في الكمرك ومعلما بعد ذلك . وعند ذاك يبدأ مسلكه في الافتاء . « وكانت إحدى المحاكم البريطانية قد حكمت عليه في 1920 بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة التحريض على الاضطرابات التي حصلت ضد اليهود في تلك السنة . ففر إلى شرقي الأردن والتجأ إلى الأمير عبد اللّه . وكان هذا أول تملص من الانكليز يتوفق فيه ، حيث أنه أصبح عادة له فيما بعد . ثم قدر للمفتي بأن يحظى في السنة التالية بطالع حسن ظل يعرف به طوال حياته السياسية فقد كان المندوب السامي اليهودي في فلسطين السر هربرت صموئيل ينشد