جعفر الخليلي

211

موسوعة العتبات المقدسة

له العرب لو تسى له قراءة عشرات البرقيات المهنية له التي كانت تنتظره في سراي الحكومة لو لم يعمد سكرتيره ( ولعله كان يهوديا ) إلى إخفائها عنه وإتلافها كلها في النهاية . . ثم يشير ستورز إلى الحفاوة التي لقيها بلفور في تل أبيب ، ويذكر انه لم يجد من المناسب أخذه لزيارة قبة الصخرة خوفا من أن يمنعه العرب عن ذلك ، من دون الإشارة بشيء إلى ما جاء في رواية جفريز السابقة في هذا الشأن « 1 » . الكفاح العربي وعلى هذا المنوال بدأ الحكم الانكليزي في فلسطين ، وقد أخذت الأيام تبرهن كلما تصرمت على أن الحكومة البريطانية المنتدبة قد جعلت من نفسها

--> ( 1 ) قلما التفت مؤرخو السياسة الحديثة إلى أن من سياسة الانكليز حين يتقلص نفوذهم أو يحاولون ترك مستعمراتهم ان لا يخرجوا من البلد دون ان يطمئنوا بأنهم قد بذروا من بذور الاختلافات والشقاق ما يصعب القضاء عليها وإعادة الاطمينان والاستقرار إلى البلاد المتروكة وقد تجل ذلك في خلق المشكلة بين الصهيونية والعرب في فلسطين ، وبذر الشقاق بين الاثوريين والحكومة العراقية ، ثم بين الأكراد والحكومة العراقية ، ووضع كشمير عقبة دون الاستقرار بين الهند والباكستان ، وتغذية الاختلافات بين الأقوام النيجيرية ، حتى أدت إلى تلك الحرب الضارية ، وشق البلاد في عدن والمحميات السبع إلى فرق واحزاب ، وترك جزيرة جميكا الواقعة في بحر الكرائيب في أشد الأزمات من المشاحنة ، حين نفضوا أيديهم منها ، ولو لم تبادر إيران والبحرين لحل قضيتهما لكانت العاقبة كما هي في جميع البلدان التي يغادرها الانكليز حربا ، وشجارا ، وعدم استقرار في حين كان بامكانهم تصفية كل تلك المشكلات كما كانت صافية أيام حكمهم وترك البلدان وهي في أتم استقرار واطمينان ، وهذا ما كان سيقع في فلسطين حتما لو لم يخلق الانكليز قضية إسرائيل عمدا ، جريا على أسس سياستهم كما أوجدوا مشكلة كشمير ولم يحلوها قبل خروجهم من الهند مع الفارق الكبير بين قضية فلسطين وقضية كشمير . ويذكر كيمشي في مذكراته ان ما كنيل وزير الدولة البريطاني قال له : « ان القتال في فلسطين يعتبر شيئا ضروريا ، لأن سفك الدماء لا بد من أن يقع بين الطرفين حتى يقتنع العرب بان الدولة الإسرائيلية قد أصبحت شيئا موجودا بالضرورة ، وحتى يقتنع اليهود بأنهم لا يستطيعون الا بالكاد الدفاع عن الحدود المخصصة لهم » ( كذا )