جعفر الخليلي

208

موسوعة العتبات المقدسة

بلفور في القدس ومن أساليب الصهيونية الماكرة في الدعاية والتضليل ، وتوريط الأشخاص الذين تسخرهم لأغراضها الجهنمية ، استغلال فرصة افتتاح الجامعة العبرية في القدس خلال شهر مارت 1925 في جبل سكوبس . وكانت هذه الجامعة قد أقيمت فوق أراض تعود لأصحابها العرب فانتزعت منهم بموجب « قانون نزع الملكية » وأعطيت إلى اليهود . فقد شاء الصهاينة أن تكون هذه الحفلة برعاية اللورد بلفور ، صاحب الوعد المشؤوم ، إمعانا في التشفي بالعرب واعترافا بفضله على « الوطن القومي » اليهودي . وقد كتب المستر جفريز في هذا الشأن ( 596 ) يقول : ان اللورد بلفور توجه إلى القدس في مارت 1925 ليفتتح الجامعة العبرية . ولو تمّ افتتاح هذه الجامعة في ظروف أخرى لحضر الحفلة أناس من مختلف طبقات السكان في فلسطين . ولم تقصّر الجامعة العبرية حتى في وضعها الحالي في القيام برسالتها الجامعية الحقة ، فقد ارتفع أكثر من صوت يهودي فيها ضد المبادئ غير الأخلاقية ، وأساليب التعجرف والغطرسة التي تتبعها الصهيونية السياسية في فلسطين . لكن افتتاحها الذي تم في 1925 لم يكن سوى عرض للمناورات السياسية المفضوحة ، التي يدل عليها مجيء اللورد بلفور . فان حضوره في حفلة الافتتاح يعتبر إهانة متقصدة للعرب ، لأنه لم يطلب اليه ان يرعاها نظرا لما يتصف به من مواهب وقابليات شخصية خاصة وانما طلب اليه ذلك لاكمال التمثيلية التي عهد اليه بالدور الرئيسي فيها فوق مسرح هذه البلاد المظلومة . وقد كانت الحفلة غير موفقة من نواح كثيرة على ما يفهم من الوصف الذي يورده جفريز ، وقوبل بلفور في خارجها بكثير من الصدود والبرود . فقد تلقاه العرب باعلان الاضراب العام في القدس ، وبادروا إلى اغلاق دكاكينهم ومخازنهم وملء الشوارع والأزقة بالأعلام السود . وكان من المقرّر ان يلقي