جعفر الخليلي
205
موسوعة العتبات المقدسة
برمته . ولا شك انه كان محقا في رأيه . فحتى إذا كان المفتي نفسه راغبا في الموافقة عليه كان عليه ان يواجه حساسية جمهوره المتدفقة ( إلى جانب ازدياد تخوفهم من الصهيونية ) تجاه أبسط حركة تدخل تبدو حتى بالنسبة للأرض التابعة الخارجية جدران الحرم الشريف . . وفي حاشية الصفحة نفسها ( 347 ) يذكر ستورز أن التنقيبات التي كان باركو قد أجراها في المنطقة خلال سنة 1910 - 1911 قد أدّت إلى تفجر الاستياء العام في أنحاء تركية كلها . وإتماما للبحث والفائدة نورد هنا ما تطور اليه أمر حائط المبكى بعد ذلك حتى انفجر انفجارا مدويا في سنة 1929 ، فأدى إلى أن تقوم الحكومة البريطانية في لندن بتأليف لجنة برلمانية برآسة قاض من القضاة للتحقيق في الأمر ، وكانت تسمى « لجنة شو » . فقد تمادى الصهاينة في صلفهم وتحديهم للمسلمين في القدس بالنسبة لهذه البقعة فجلبوا في مساء يوم 23 أيلول 1928 أدوات جديدة إلى المبكى ، وأقاموا ستارا يفصل بين الرجال والنساء ، فأثار هذا التصرف المسلمين وجعلهم يعتقدون ان الغاية الأخيرة هي استملاك المسجد الأقصى تدريجيا بزعم أنه الهيكل ابتداء من الجدار . وقد ألفوا جمعية « حراسة المسجد الأقصى » وعقدوا عدة اجتماعات عامة في المسجد آلوا فيها على أنفسهم الدفاع عن البراق والمسجد الأقصى ، وصدرت الأوامر الرسمية إلى اليهود بنزع الستار فلم يفعلوا لكن الشرطة تولت رفعه بنفسها فهاج هائجهم ( يوم عيد الصيام ) ثم هتفوا « الحائط حائطنا » . لكن المسلمين خرجوا في اليوم التالي ( 16 آب ) ، الذي كان يوم المولد النبوي ، بعد صلاة الجمعة من الحرم في تظاهرة صاخبة نحو البراق . وهناك قلبوا منضده تعود للشماس اليهودي ، وأحرقوا الاسترحامات التي اعتاد اليهود وضعها في ثقوب الحائط ، فزاد هذا في اشتداد التوتر . وحدث أن طعن عربي في 17 آب يهوديا دخل حديقته طعنة أودت بحياته فكانت فاتحة اشتباكات واضطرابات ، حتى كان يوم الجمعة التالي في 23 من آب حين غادرت الجموع الهائجة ساحة الحرم وقامت بهجوم على اليهود امتد إلى ضواحي المدينة