جعفر الخليلي
200
موسوعة العتبات المقدسة
فيقول : وقليل من الزوار من يدرك ان فلسطين بوجه عام والقدس على الأخص يجب ان تدرس وتفهم عن طريق الوقوف على أحوال طوائفها الثلاث - طائفة المسلمين ، والمسيحيين ، واليهود ، وأشخاص أفرادها أيضا . . ولا شك ان أكبر الطوائف وأشدها أهمية في فلسطين هي طائفة المسلمين . فهي بخلاف الطائفتين الأخريين لم تكن منقسمة إلى مذاهب وشيع ، وانما كانت تنقسم فقط إلى حزبين كبيرين هما : حزب الحسينيين وحزب النشاشيبيين . اما أسرة الخالدي التي تتحدر من صلب قائد محمد خالد بن الوليد رأسا ، وتعد أقدم من كلا الأسرتين الأخريين ، فهي على قدر أقل من النفوذ مع أنها لا تزال قادرة على أن تؤثر في سير الانتخابات البلدية . وكلما ابتعد المرء عن القدس يقل اعتراف الأسر الكبيرة الأخرى ، مثل أسرة آل عبد الهادي في نابلس أو أسرة بيضون في عكا ، بنفوذ هاتين الأسرتين . لكن الحقيقة أن جميعهم كانوا يقفون في صف واحد ويشتغلون مع هذه أو تلك . أما تجاه الصهيونية فيمكن ان يقال بان آل الحسيني يمثلون الناحية الدينية والقومية العربية المتطرفة ، بينما يمثل آل النشاشيبي الجانب الحكومي . والأسرة الحسينية من بين الأسرتين هي المدينة إلى السلطات البريطانية أكثر من الأخرى ، لأن هذه السلطات قد أبقت كامل الحسيني في منصبه ( الافتاء ) ، ورشحت موسى كاظم لرآسة بلدية القدس ، ثم أنعمت على كل منهما بوسام ، وكانت مسؤولة رأسا عن تعيين الحاج أمين خلفا لأخيه . وقد كنت في أيام « إدارة الأراضي المحتلة » على اتصال ودي وثيق بكامل أفندي ، الذي كان رجلا معقولا ، يحب المساعدة ، حتى أفسدته السياسة . اما رئيس البلدية موسى كاظم پاشا فقد كان يتصف بجميع وقار الحاكم العثماني التقليدي ، وبعض صفاته الحسنة . ولقد أعيد التوازن بين الأسرتين لدرجة ما خلال اثنتي عشرة سنة حينما تسم رئآسة البلدية راغب بك النشاشيبي أقدر رجل عربي في فلسطين على الاطلاق . فقد كان يتصف بالحنكة والدهاء وبسرعة الادراك والعمل ، وبعدم الاعتقاد بالقضاء والقدر كما هو الحال مع