جعفر الخليلي
188
موسوعة العتبات المقدسة
1 - ان صيغة الوعد الواردة في الكتاب صيغة غامضة يسود فيها التناقض كما هي الحال في كثير من الوثائق التي تصدرها الحكومة البريطانية على الداوم . ولا شك ان هذا الغموض وهذا التناقض كانا مقصودين حتى يمكن للحكومات البريطانية المتعاقبة تنفيذ ما تريده من ورائهما . 2 - ان الوعد المذكور لم يكن التزاما دوليا له قيمته القانونية ، وانما كان عبارة عن كتاب عطف موجه إلى شخص ما . 3 - ان بريطانية العظمى لم تكن عند صدور التصريح قد استولت على فلسطين بعد ، ولم تكن فلسطين تابعة لبريطانية . ولذلك فقد كان وضعها في هذا الشأن أشبه بمن يهب ما لا يملك ، ويبت في مصير بلد لا سيادة له عليه . ان اللورد روتشيلد الذي وجه اليه كتاب التصريح كان شخصا من وجهاء اليهود ، ولكنه لم تكن له صفة دولية معترف بها ، ولم يكن يمثل حتى يهود بريطانيا تمثيلا صادقا . 5 - ان عبارة « الوطن القومي » عبارة مبهمة لا معنى لها في القانون الدولي وانما هي اصطلاح اخترعته ألاعيب الصهاينة ومن شابههم من مهوّدي الانكليز يضاف إلى ذلك ان الديانة اليهودية هي ديانة يتفرق أبناؤها في مختلف بقاع العالم ولا يكونون أمة ذات قومية عرقية خاصة . وان معظم يهود أورپة لم تكن لهم علاقة بفلسطين مطلقا ، ولا يستطيعون حتى التكلم بالعبرية ، لأنهم كلهم يمتون إلى قبائل الخزر التي اعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي . 6 - لم يلتفت التصريح مطلقا إلى سكان البلاد الأصليين ، وهم العرب وتجاهل حتى ذكر اسمهم ، بينما كانوا أهل البلاد والأغلبية الساحقة فقد كان عدد اليهود في أيام الحرب لا يزيد كثيرا على الخمسين ألف في حين كان العرب يبلغ عددهم ما يقرب من سبعمائة ألف نسمة . ومع كل هذا تعمد التصريح إغفال ذكر السياسة لغير اليهود وأشار فقط إلى الحقوق المدنية والدينية وتعلق الكاتبة الانكليزية مود رويدن بهذه المناسبة في كتاب لها بعنوان ( مشكلة