جعفر الخليلي

182

موسوعة العتبات المقدسة

التحريكات المشار إليها لو لم يستطع ستورز نفسه التمسك به بمقتضى المحافظة على الوضع الراهن التي لا يمكن ان يناقش فيها أحد . ومع أن الجيش البريطاني هو الذي كان يحتل القدس فقد كان حلفاؤهم الفرنسيون يصرون على تحدي الوضع الراهن ، ويطالبون بمراعاة ما كان يعرف عن كونهم حماة المسيحية اللاتينية في بلاد الإمبراطورية للعثمانية ، واعتبار المسيوبيكو وبعثته الفرنسية في القدس في وضع مرموق خاص يشرف فيه على اجراء الطقوس الدينية ومراسيمها على الأخص . وقد استمرت بطريركية اللاتين إلى ما بعد وضع انتداب البلاد المقدسة بعهدة بريطانية وهي تخاطب الحكومة الفلسطينية عن طريق القنصل الفرنسي العام . واستمرت تعمل على هذا الأساس حتى سنة 1921 حين أبطل الفاتيكان نفسه هذا الوضع الخاص . وقد ساعد هذا الحكومة الفلسطينية تمسكها بسياسة المحافظة على الوضع الراهن على عدم إفساح المجال في القدس برفع أعلام مختلفة أو عزف سلامات خاصة لمختلف الدول والجهات . ذلك لأن الجنرال اللنبي كان قد قرر منذ البداية أن لا يرفع في البلاد كلها سوى العلم البريطاني وحده فوق محل إقامة القائد العام . ويعترف ستورز ( الص 301 ) بان الإدارة العسكرية ، برغم جميع الجهود المبذولة في المحافظة على الوضع الراهن ، قد خالفت هذه السياسة بصورة صريحة في الشؤون المختصة بالصهيونية . فهو يقول إن فلسطين كانت من البلاد التابعة إلى الإمبراطورية العثمانية المسلمة ( وان نصفها كان لا يزال في 1918 تابعا لها كذلك ) ، والأغلبية العظمى من سكانها كانوا من العرب . وبالنسبة لسياسة المحافظة على الوضع الراهن كان من حقنا ( بموجب ما تلقيناه من تعليمات ) ان ندخل في روع الذين يرغبون في إجراء إصلاحات عاجلة بأننا هنا مجرد « حكومة عسكرية » ولسنا « اداريين مدنيين » . ولذلك كانت طريقتنا المنطقية في العمل ان ندير البلاد كما لو كانت بمثابة مصر أو أية بلاد أخرى فيها أقليات مهمة . فنجعل الانكليزية لغة رسمية ، ونهيء ترجمات عربية ومترجمين إلى العربية ، ونعامل المقيمين في البلاد من اليهود والأوربيين