جعفر الخليلي

180

موسوعة العتبات المقدسة

ولذلك فقد نسّب ستورز المفتي للقيام بأعمال القاضي أيضا فلم يتوقف العمل . وقد صادف ان توفي رئيس بلدية القدس السيد حسين الحسيني في أوائل سنة 1918 واضطرت الإدارة العسكرية إلى تعيين رئيس جديد ومجلس بلدي جديد يضاف إلى ذلك ان مدينة القدس لم تكن فيها إنارة ، ولهذا لم يكن يرى في الليل ولا ضوء واحد فيها حينما تشاهد من فوق جبل الزيتون الذي كانت لا تزال تسمع منه أصوات القتال في معركة أريحا ، وأوجه حركاتها . ولذلك كانت المدينة تنام عند غروب الشمس . وكان الفلاحون يلاحظون بالأسمال البالية في كل مكان ، كما كانت الشوارع ملأى بالفقراء والشحاذين ، وكانت حالة السجون ومن فيها بحالة مزرية تقزز الأنفس . وقد أضيفت إلى هذه المشكلات وغيرها مشكلة اللاجئين الأرمن الذين تجمّع زهاء ألفين منهم على بطريركيتهم في القدس . وكذلك مشكلة اللاجئين من نصارى السلط الذين تبعوا الجيش البريطاني خوفا من بطش الأتراك بهم لأنهم كانوا قد رحبوا به - لكن الحكومة كان يساعدها في مجابهة هذه المشكلات الجمعيات الخيرية المسيحية ، ومنها جمعية « إسعاف سورية وفلسطين » ، برآسة الدكتور ماك أينس أسقف القدس الأنكليكاني ، التي يثني عليها ستورز ثناء عطرا . وكان بوسع « إدارة أراضي العدو المحتلة » ان تطلب كذلك ، على ما يقول ستورز ، مساعدة وحدة ( هداسه ) الطبية ( اليهودية ) والصليب الأحمر الأمريكي . وكانت سياسة « إدارة أراضي العدو المحتلة » في تمشية شؤون القدس وغيرها يومذاك المحافظة على الوضع الراهن في كل شيء ، دينيا ودنيويا ، برغم الصعوبة التي كانت تجابهها في تنفيذها . وقد أعلن عن ذلك الجنرال اللنبي عندما احتل القدس أول مرة ، إلى أن تعرف نتيجة الحرب وبيت في وضع البلاد بوجه عام .