جعفر الخليلي

18

موسوعة العتبات المقدسة

رمضان . وخطا عبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ه ( ، 685 - 705 ) خطوة أخرى في هذا الاتجاه . فحينما استولى عبد اللّه بن الزبير على مكة خاف عبد الملك من أن يجبر السوريون الذين يقصدون مكة لحج بيت اللّه الحرام فيها على الالتحاق به . أو يتم اقناعهم بذلك . ولهذا منعهم من الذهاب إلى الحج ، وحينما احتجوا عليه وذكروه بأوامر الرسول في هذا الشأن أمرهم بالحج إلى بيت المقدس والصخرة المقدسة فيها ، وأشار لهم إلى حديث أورده الزهري اعتبر النبي بيت المقدس فيه في سوية مكة والمدينة ، بكونها محجا لا يقل عن مكة والمدينة في أهميته . وللتعبير عن هذا التقدير لبيت المقدس في الزينة والبهاء أمر الخليفة الأموي بأن تبنى قبة خاصة فوق الصخرة التي وضع النبي قدمه الشريفة عليها حينما عرج إلى السماء ، فبنيت قبة الصخرة . وتنسجم فكرة تعمد عبد الملك ، في جعل قبة الصخرة تفوق قبة كنيسة القيامة في جمالها وفخامتها ، مع هذا الاتجاه . وهناك مؤرخون يجعلون الوليد بن عبد الملك باني قبة الصخرة وليس والده . لكن هذه الرواية تناقض الكتابة الموجودة التي حذف منها اسم عبد الملك ووضع في محله اسم الخليفة العباسي المأمون . حيث أن التحريف بقي غير متقن بحيث ما زالت الألوان والأسماء تدل على الحقيقة ويقول المؤرخون المتأخرون كذلك ( ابن تغري بردي والعليمي والخ ) ان عبد الملك بنى أيضا المسجد الأقصى الذي استمد اسمه من الآية القرآنية المعروفة وفي خلال القرون التي أعقبت ذلك يعتبر تاريخ بيت المقدس شبيها بتاريخ سائر المدن السورية بعد أن تضاءلت أهميتها من الناحية الدينية الاسلامية ، وأصبحت في المؤخرة . فبعد زوال الحكم الأموي أصبحت تابعة للعباسيين ، ثم إلى الطولونيين . وإلى الفاطميين بعد سنة 974 م . وفي سنة 1009 هدمت كنيسة القيامة بأمر من الحاكم بأمر اللّه ، لكن الإمبراطور البيزنطي أعاد بناءها بموجب المعاهدة التي عقدت بعد سنة 1038 . ثم خسرها الفاطميون باستيلاء السلجوقيين عليها في 1070 . وقد ذبح سكانها على أثر ثورة نشبت فيها سنة 1076 ، وبعد ان استردها الخليفة الفاطمي المستعلي في 1096 استولى عليها الصليبيون في 25 تموز 1099 ووضعوا السيف في سكانها . وقد عمد