جعفر الخليلي

173

موسوعة العتبات المقدسة

التقى به ستورز من الانكليز هناك الجنرال بيل بورتون حاكم القدس نفسه ، ثم تناولوا عشاءهم مع الكولونيل ليولن مدير الشرطة . ويأتي ستورز بعد ذلك على وصف المدينة والضائقة التي كان يعانيها الجميع فيها من قلة الطعام وندرته . فقد كانت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تتبع نظام جراية القحط في توزيع الأرزاق . ثم انقطع اتصالها يومذاك بالخارج فانقطعت عنها واردات الأماكن المقدسة وتوقف جلب الحبوب إليها من مناطق السلط والكرك وغيرهما في الأردن بعد ان رحل عنها الأتراك . وزاد الطين بلة فيها وجود فرقتين من الجيش بخلاف الترتيبات المتفق عليها . ثم يصف حال العملة التركية وانخفاض أسعارها واحتكار اليهود لقطعها الصغيرة وتقاضي عمولة قدرها خمسة أو ستة بالمائة عليها حسب المعتاد . والظاهر أن ستورز كان حسن الظن بالصهاينة ، لأنه يقول إن مثل هذه القباحة و « القذارة » البادية من يهود القدس لا بد من أن يوقفها الصهاينة عند حدها . اما الشؤون الصحية فيقول عنها انها كانت جيدة في المدينة ، ولم تسجل إلى ذلك التاريخ سوى إصابة واحدة بمرض الزهري في القدس . ولاحظ ستورز في اليوم التالي - 21 كانون الأول - لأول مرة ان إطلاق النار من المدافع الثقيلة كان ما زال يسمع باستمرار من جهات جبل الزيتون . وحينما زار حاكم القدس الجنرال بورتون في مكتبه وجد جبرائيل بك حداد يشتغل كاتبا لأسراره في الدائرة . ومما يذكره من أخبار ذلك اليوم انه زار الأرمن في ديرهم وحارتهم الخاصة ، وهو يصف حالة الدير والكنيسة والقبة الوسطى فيهما التي كان يكسوها كاشي كوتاهية . وعند عودته من هناك عرّج على البلدية فزار رئيسها حسين أفندي الحسيني ، وقد أعجبه على ما يظهر مما دونه عنه . فهو يقول عنه انه رجل متوسط العمر ، مهذب ، يتكلم بانكليزية لا غبار عليها لأنه كان قد زار انكلترة وأمريكا . وكان انطباعه عنه انه يتصف بضعف محبّب مفعم بالميل إلى المساعدة . وقد هدده الأتراك بالاعتقال مرات عديدة ولذلك كان يعيش وحقائبه جاهزة بجنبه بانتظار الرحيل في أي