جعفر الخليلي
150
موسوعة العتبات المقدسة
وسائر الملوك من آله . وهي عافية الآثار لا تكاد تعرف في الوقت الحاضر . وقد حدث قبل خمس عشرة سنة ان تداعى جدار البيعة التي على جبل صهيون ، فامر البطريرك بعض أتباعه من الرهبان بإعادة رمّه . وأوصاهم بأن يأخذوا الحجارة من أسوار صهيون الشرقية . فعكف عشرون عاملا على اقتلاع الحجارة من أسوار صهيون . وحدث ان عاملين تربط بينهما صداقة وثيقة كانا قد تأخرا عن موعد العمل لانشغالهما بمأدبة . فأنحى عليهما رئيس العمل بالتقريع ، ووعدا بأن يكملا العمل خلال أوقات الراحة عندما ينصرف رفاقهما للغداء . وبينما هما يشتغلان منفردين اقتلعا حجارة وجدا تحتها فجوة تؤدي إلى غار عميق . فقال أحدهما للآخر : هلم نر ما في هذا الكهف عسانا نعثر على كنز ، ولما ولجا الغار وجدا نفسيهما وسط قاعة كبرى محكمة ، معقود سقفها على أساطين من رخام موشاة بفضة وذهب . وفي القاعة خوان عليه صولجان وتاج من خالص الذهب . ويتوسط القاعة قبر داود ملك إسرائيل ، وإلى يساره قبر ولده سليمان وقبور سائر الملوك من آل داود . ووجدا كذلك صناديق مقفلة لم يعرفا مضمونها . وبعد مضي برهة وجيزة هبت عليهما ريح صرصر عاتية طوحت بهما إلى الأرض ، فبقيا بلا حراك حتى وقت الغروب . وعندها هتف بهما صوت آدمي يقول : انهضا وبارحا المكان . هرول الرجلان نحو ظاهر الكهف فاسرعا إلى البطريرك يقصان عليه ما شاهداه وسمعاه . فاستدعى البطريرك اليه الربن إبراهيم القسطنطيني الناسك من بكائي أورشليم وقص عليه الحادث . فأيد الربن كون هذا الكهف مرقد الملوك من آل داود . أما العاملان فإنهما لازما فراش المرض لهول ما شاهداه ورفضا دخول المغارة مرة أخرى . وعندئذ أمر البطريرك بردم بابه حتى طمست معالمه عن الناس . هذا ما قصة إبراهيم الناسك نفسه . ويعلق المترجم على ذكر إبراهيم القسطنطيني هذا بقوله ان الرحالة اليهودي فتاحية الذي زار القدس بعد عشر سنوات وجد فيها يهوديا واحدا فقط يدعى « إبراهيم الصباغ » ،