جعفر الخليلي

15

موسوعة العتبات المقدسة

فتح سورية فترجح ان الخليفة جاء إلى الجابية من تلقاء نفسه لتنظيم شؤون المناطق المستولى عليها . ومن هناك بعث بخالد بن ثابت إلى القدس ليحاصرها ثم صادق عمر على الشروط التي وضعها خالد للاستسلام من بعد ذلك . وكانت هذه الشروط التي وصلت الينا بمختلف الصور والاشكال معتدلة جد الاعتدال فقد منح سكانها المسيحيون الأمان على أرواحهم وممتلكاتهم وكنائسهم وصلبانهم بينما طلب إليهم ان لا تستعمل كنائسهم للسكن . وان لا تهدم أو يقلل من حجمها واتساعها . وان يحتفظوا بحريتهم الدينية . وكان عليهم في مقابل ذلك ان يدفعوا الجزية . ويساعدوا المسلمين في رد الجيوش البيزنطية وسائر الغزاة . اما تاريخ فتح بيت المقدس فهناك اختلاف بين المؤرخين فيه ، ومنهم الطبري مثلا الذي يحدده بربيع الثاني من سنة 16 للهجرة . وهناك تفصيلات أخرى « 1 » يوردها مختلف المؤرخين النصارى والمسلمين عن سلوك العرب في أثناء الاستيلاء على بيت المقدس . إذ يذكر ثيوفاتس الذي كتب كتابه في نهاية القرن الثامن للميلاد ان الخليفة حينما عقد الاتفاقية المطلوبة ، التي كانت في صالح المسلمين إلى آخر حد ممكن ، دخل المدينة المقدسة وهو يلبس اسمالا متسخة - دلالة على ريائه الشيطاني - على حد قوله وطلب ان يؤخذ إلى موقع الهيكل الذي جعل منه بعد ذلك محلا للعبادة الوثنية ( كذا ) . ولا شك أن تعصب هذا المؤرخ ضد المسلمين وتأثره من طردهم لقومه البيزنطيين هو الذي جعله يكتب بهذه اللهجة بعد أن اعترف بالمعاملة الحسنة التي عومل بها مسيحيو بيت المقدس . وقد كتب عن ذلك في القرن العاشر الميلادي بلهجة أحسن من هذه المؤرخ المسيحي المصري يوتيكس فقال بتفصيل أوفى نوعا ما أن الخليفة عمر رفض ان يصلي في رواق كنيسة القيامة بل صلّى عوضا عن ذلك على سلّم مدخلها ليحول دون مطالبة المسلمين بالكنيسة بعد ذلك وقلبها إلى جامع لهم وانه اعطى البطريرك صفرونيوس وثيقة تؤيد ذلك وبطلب منه دلّه صفرونيوس بعد هذا على الصخرة التي كانت مغطاة

--> ( 1 ) De Goeje - Memoire sur la conquete de la Syrie . 1864 P . 110 .