جعفر الخليلي

142

موسوعة العتبات المقدسة

انه أمر قواته السورية بالاحتشاد في حارم ليسير هو نفسه إلى منطقة الكرك فيلتقي بهذه القوات عند بخيرة طبرية . عندئذ حشد ملك القدس جيشا عظيما من الفرسان في صفورية ، وبدلا من أن ينتظر هجوم صلاح الدين في هذا الموقع الستراتيجي الصالح نازعته نفسه ان يهاجم المسلمين في اتجاه طبرية ، وكانوا قد احتلوها ، فالتقى الفريقان في سهل مرتفع إلى الغرب من البحيرة صعب . كثير الحجارة ، عديم المياه هو سهل حطين . وهناك أنزل صلاح الدين بالجيوش الصليبية هزيمة قاضية ، وأسر ملك القدس نفسه . حتى إذا كان أيلول سنة 1187 انتهى صلاح الدين وجنوده إلى أبواب بيت المقدس ، التي اضطرت إلى الاستسلام في ذلك الشهر نفسه « 1 » . وعلى مشهد من جميع أفراد أسرة صلاح الدين تقريبا دخلت المدينة المقدسة مرة ثانية في حوزة المسلمين وهدم صلاح الدين جميع أماكن العبادة النصرانية في هذه البقعة المقدسة ( كذا ) وفي غير ما إبطاء سعى إلى أن يقضي على آخر آثار الحكم الصليبي في المشرق . . وتعليقا على قول بروكلمان بان صلاح الدين « هدم جميع أماكن العبادة النصرانية في هذه البقعة المقدسة » نقول إن هذا غير صحيح ، فان صلاح الدين لم يهدم سوى التعديلات والتشويهات التي أدخلها الصليبيون في قبة الصخرة والمسجد الأقصى وهما من أماكن العبادة الاسلامية التي حولها الصليبيون إلى كنائس كما لا يخفى . ولم يشر بروكلمان كذلك إلى المرجع الذي استند اليه في تجنيه هذا ( راجع قول انطوني ويست بعد صفحات قليلة ) . يضاف إلى ذلك ان بروكلمان نفسه يذكر في موقع آخر من كتابه هذا ( الص 355 من الترجمة ) ان صلاح الدين سمح للنصارى بزيارة القدس حجاجا عزلا من السلاح .

--> ( 1 ) يستشهد بروكلمان بالمرجع الآتي : Baldwin , M . W . - Raymond III : of Tripoli the Fall of Jerusalem 1140 - 1187 London 1938