جعفر الخليلي

136

موسوعة العتبات المقدسة

أحكامها في حين لم يتقيد المسيحيون بشروطها قط ، كما ظهر عليهم ميل شديد إلى إشهار الحرب من جديد . . كيف استرد صلاح الدين القدس وفي سنة 1186 نقض ريجنالد - يسميه العرب أرنات - شروط المعاهدة ، وانقضّ بجيشه على إحدى القوافل المارة بالقرب من حصنه ( الكرك ) وذبح عددا غير قليل منهم بعد ان سلب أموالهم . فغضب السلطان صلاح الدين غضبا شديدا وطلب من حاكم القدس ان يعاقب المعتدي ، ولما رفض الملك إجابة طلبه أخذ صلاح الدين على عاتقه تأديب ريجنالد ، على ما يقول أمير علي ، وحاصر بنفسه الحصن الذي وقعت بقربه تلك المأساة الدامية ، كما أرسل إلى الجليل قرة صغيرة بقيادة أكبر أبنائه علي الملقب بالملك الأفضل لمراقبة حركات الفرنج . فلم يكد الصليبيون يعلمون بوجوده حتى وحدوا صفوفهم وزحفوا عليه فأسرع السلطان إلى نجدة ابنه . . فعسكر جيش الفرنج في سهول صفورية ، ولكن صلاح الدين استطاع بمهارته الحربية ان يستدرجهم من مكمنهم المنيع إلى واد مكشوف بين الجبال الواقعة بمقربة من بحيرة طبرية في تل حطّين . فسار الفرنج كأنهم جبال تتحرك شطر البحيرة ، ولكن جنود السلطان أخذوا أهبتهم وقطعوا عليهم الماء فتقابل الفريقان يوم الخميس 2 تموز ، بعد ان قضى السلطان طوال الليل يهيء الصفوف ، ودارت معركة رائعة بينهما يوم الجمعة وصباح السبت المصادف 25 ربيع الثاني سنة 583 ه ، فأسفرت عن تقويض دعائم دولة لوسينيان بعد أن أثخن فيهم المسلمون ، وقتلوا عشرة آلاف بينهم جماعة من أشهر القواد . وكان من جملة الذين وقعوا أسرى في أيدي المسلمين لوسينيان نفسه وأخوه جوفري ورينو صاحب الكرك ( مثير الحرب ) وابن هانفري ، وكونت هوغ وابن لورد طبرية . ولم ينج من الأسر غير ريمون أمير طرابلس وابن أمير أنطاكية ويليان . إذ أفلتا من القوة التي تعقبتهما ووصلوا إلى الساحل . اما لوسينيان فقد عومل معاملة حسنة ، غير أن السلطان أمر بقتل