جعفر الخليلي

121

موسوعة العتبات المقدسة

صخرة بيت المقدس ويحلونها في محل الحجر الأسود الموجود في مكة في نفوسهم . ولو نجحت المحاولة لعمد الخليفة إلى وضع شعائر سنوية خاصة للحج إلى بيت المقدس ، على غرار الشعائر التي ظلت تقام في الحرم المكّي المقدس منذ أيام النبي عليه السلام ، ولتحوّل تدفق سيل الذهاب المستمد مما يقدمه الحجاج من قرابين وأضاحي ورسوم إلى خزانة عبد الملك نفسه بدلا من أن يذهب إلى جيوب سكان مكة الذين كانوا يومذاك يؤيدون خصمه ابن الزبير في مطالبته بالخلافة . ولو نجح عبد الملك في هذا لكان من الممكن أيضا أن تصبح القدس عاصمة للأمويين بدلا من دمشق . غير أن الحوادث أثبتت بعد ذلك ان الخليفة الأموي فشل في حمل الحجاج المسلمين على التوجه إلى المدينة المقدسة في فلسطين ، ولم تخسر مكة تميزها في كونها مركز الاسلام المقدس ، حتى عندما اندحر ابن الزبير وقتل ، وبقيت دمشق عاصمة للخلافة الأموية . ثم يورد لسترانج نص رواية اليعقوبي التي يقول فيها ان المسلمين حينما احتجوا لدى عبد الملك مستنكرين إقدامه على هذه البدعة في الاسلام أجابهم يقول : ألم يرو ابن شهاب الزهري حديثا عن الرسول يقول فيه . . ان الناس سيشدون الرحال إلى مساجد ثلاثة : المسجد الحرام ومسجدي ، والمسجد الأقصى وبعد ذلك بنى عبد الملك قبة فوق الصخرة وعلق الأستار حولها ، ثم عين لها سدنة وبوابين . وتعوّد الناس على الطواف حول الصخرة كما كانوا يفعلون حول الكعبة في مكة المكرمة ، واستمرت هذه العادة في أيام الخلفاء الأمويين جميعها من بعده . ونورد تعليقا على ما يذكره لسترانج في هذا الشأن ما يذكره المستشرق الألماني فلهاوزن ( الص 206 - 207 الترجمة العربية ) ، الذي مرت الإشارة إليه ، ان خلفاء بني أمية لكي يزيدوا في رجحان كفة الشام من الناحية السياسية حاولوا فيما حاولوا نقل مركز الشعائر الدينية إلى الشام . . وهنا يذكر قصة النزاع بين عبد الملك وعبد اللّه بن الزبير المبينة قبل هذا ، ويضيف إلى ذلك قوله ولكن عبد الملك ترك ما كان ينويه من احلال القدس في محل مكة ،